في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحكامة والتنمية :السياق والمنطلقات النظرية الحبيب مني:طالب باحث في سلك الدكتوراه التواصل والمقاولة وثقافة التنمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: الحكامة والتنمية :السياق والمنطلقات النظرية الحبيب مني:طالب باحث في سلك الدكتوراه التواصل والمقاولة وثقافة التنمية   الخميس مارس 01, 2012 6:27 pm


الحكامة والتنمية :السياق والمنطلقات النظرية
الحبيب مني:طالب باحث في سلك الدكتوراه التواصل والمقاولة وثقافة التنمية
تمهيد:
إن الحكامة Gouvernance كفكرة و اصطلاح شاع استخدمها بشكل واسع مع بداية عقد التسعينيات من قبل المنظمات الدولية كمنهجية لتحقيق التنمية المجتمعية في الدول النامية، نتيجة لقصور الإدارات الحكومية عن تحقيق ذلك بفعالية و كفاية. كما أن فكرة و منهجية الحكامة غدت في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي على قدر كبير من الأهمية للدول، سواء منها المتقدمة أو النامية،لتحقيق طموحات المواطنين فيها بتوفير التنمية الشمولية و إدامتها. إلا أن الأمر أصبح أكثر إلحاحا على الدول النامية نتيجة للتحديات العالمية كالعولمة و التجارة العالمية الحرة، و سرعة انتشار المعلومات ،و كذلك التحديات المحلية كالتنافس و الاستثمارات الخارجية و الداخلية و الفقر و البطالة.
لذا أصبح إلتزام الدول النامية بمنهجية الحكامة الجيدة أمرا في غاية الأهمية، نظرا لتعدد دلالات المفهوم وتعدد استعمالاته في الحكومة و القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني، و عموما فالحكامة تأخذ بعين الاعتبار التداخلات بين مختلف القطاعات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية على مستويين المحلي و الدولي، إنها حركية دائمة تهدف بالأساس إلى التكيف مع المعطيات الجديدة و ذلك من خلال المشاركة و التشارك ليتسنى تحقيق التنمية المجتمعية ذات الكفاية و الفعالية و الاستجابة للمواطنين و طموحاتهم وفق ما ترتكز عليه الحكامة من مميزات تعكس الشفافية و المساءلة و التشارك في تحمل المسؤولية و المشاركة في رسم السياسات و تعزيز دولة القانون و اللامركزية لتقريب صناع القرار من المواطنين، و تحقيق الاندماج السياسي و الاعتراف بالاختلاف و هذا يتطلب إصلاح جدري لكل مكونات الدولة المساهمة في الحكم.
كما أنه بالنسبة للمغرب هناك دينامية جديدة لا مناص من أن تخترق المؤسسة الملكية و الإدارة و الجماعات المحلية ما دام أن الإصلاح و الحداثة هما مفهومان شموليان و لا يمكنها الاقتصار على قطاع دون آخر أو مجال دون آخر ،و تكريس إصلاح حقيقي يتطلب قبل كل شيء حكومة قوية و ليس دولة قمعية لأن المطلوب هو تكريس دولة المجتمع عبر الإصغاء لمكوناته.إن الدول القوية حاليا هي الدول الديمقراطية المعتمدة لإستراتيجية واضحة المقاصد و الأهداف،وهو ما يفرض على علينا تتبع مسارات واستعمالات المفهوم عبر الإشكالات التي يثيرها وتثيرنا بدورها:ماهي الأسس والمنطلقات التي يقوم عليها مفهوم الحكامة ؟وماهي السياقات التي حكمت ظهور المفهوم وإتخام الحقل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي به ؟وماهي المرتكزات والبراديغمات التي تؤطر المفهوم ؟وإلى أي حد يمكن لمفهوم الحكامة واستخدامه أن يساهم في عقلنة المجتمع والمقاولة؟بمعنى آخر ماهي الحدودالابستمولوجيا والإجرائية لمفهوم الحكامة؟
1. مفهوم الحكامة: السياق والعلاقة بالتنمية
إن الحكامة أصبحت إحدى أكثر المفاهيم تداولا في أواسط الباحثين و الحكومات و بعض المنظمات الدولية المتخصصة. و فيما يلي، إبراز للغاية و الأبعاد التي توظف الحكامة من أجلها سواء في علاقتها بالتنمية المستديمة أو في علاقتها بمفاهيم أخرى كالديمقراطية.... فالحكامة غدت آلية حديثة تهدف الوصول إلى الديمقراطية و التنمية كما أن ثمة عوامل متعددة ساهمت في ظهورها منها عوامل دولية و أخرى وطنية سيما بالنسبة لدول العالم الثالث التي يعتبر المغرب أحد نماذجها).
1-1البعد المفاهيمي و التنموي للحكامة
لقد أثارت الحكامة عدة نقاشات سواء من طرف الباحثين أو بعض الهيئات الدولية الحكومية أو غير الحكومية بغية إيجاد تعريف شامل لمفهومها[sup][1][/sup].لأنها تختلط بالعديد من المفاهيم الأخرى (مع محاولة رصد مختلف أبعادها و أهدافها.
1-2الحكامة :تحديد المفهوم
يصعب إيجاد تعريف شامل لمفهوم الحكامة فقد أثار تعريفها عدة نقاشات كما يلاحظ غياب مرادف عربي موحد لمصطلح La gouvernance إذ تقابله عدة مصطلحات عربية منها: الحكمانية، الحكامة الرشيدة، الحكومة، الحكم الرشيد، الحكم الصالح، الحكم الجيد، الادارة المجتمعية و التلجيم، و تبقى الحكامة هي أكثر هاته الألفاظ ذيوعا.و عموما فإن الحكامة مفهوم استعمل في الأصل من طرف الأخصائيين في مجتمع القرون الوسطى الإنجليزي الذي يتميز بالتعاون بين مختلف مصادر السلطة (الكنيسة، النبلاء، التجار، الفلاحون...) وقد أعيد استخدامه من طرف البنك العالمي أثناء عقد الثمانينات و بداية التسعينات لتحديد الطريقة التي تمارس بها السلطة في تسيير الموارد الاقتصادية في بلد معين.
و الحكامة لا تعني بالمعنى الضيق السلطة السياسية فهي ليست فن التسيير على مستوى سلطة معينة إنما هي فن تمظهر مستويات مختلفة فهي تسيير إقليم معين حسب منظمة اليونسكو[sup][2][/sup].
إن أغلب الكتاب[sup][3][/sup]الذين كتبوا عن الحكامة يتفقون على أنها آلية تتعلق بعملية صنع القرار في المجتمع و مؤسساته المختلفة، و تتضمن مجموعة من التفاعلات ضمن هياكل و عمليات تحدد كيفية ممارسة السلطة و اتخاذ القرار و تعبير المواطنين عن رأيهم.
كما تعرف الحكامة بأنها ذلك الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة و أطر إدارية .....لتحسين نوعية حياةالمواطنين و تحقيق رفاهيتهم،و ذلك برضاهم و عبر مشاركتهم و دعمهم و هي تهدف زيادة مستوى دخل الفرد و تقليل حدة الفقر و العناية بحقوق المواطنين، مما يجعلنا نعتبر الحكامة نسقا من المؤسسات المجتمعية المعبرة عن حاجات الناس تعبيرا سليما، تربطها شبكة متينة من علاقات الضبط و المساءلة تهدف تحقيق المصلحة العامة بواسطة الاستعمال الأقصى للوسائل البشرية و المالية و التقنية و كذا المؤسساتية للدولة، بغية إقامة دولة ديمقراطية نافعة تضمن حقوق المواطنين و توفر آليات مناسبة لتقويم السياسات ة تصحيحها والتصدي الإساءة استخدام السلطة و النفوذ و إهدار المال العام[sup][4][/sup].
كما أن تعريف الحكامة يختلف بين الهيئات و المنظمات الدولية فكل واحدة تعرفها انطلاقا من منظورها الخالص[sup][5][/sup] و فيما يلي تعريف بعض هاته التعريفات.
× البنك الدولي: يرى أن الحكامة هي الحالة التي من خلالها تتم إدارة الموارد الاقتصادية و الاجتماعية للمجتمع بهدف التنمية.
× برنامج الأمم المتحدة للتنمية PNUD: يعرف الحكامة بأنها ممارسة السلطة الأساسية و الاقتصادية و الإدارية في إطار تدبير شؤون بلد ما على جميع المستويات، و هي مقولة موضوعية تضم الآليات و السيرورات و العلاقات و المؤسسات المعقدة التي بواسطتها يقوم المواطنون و الجمعاتبمفضلة مصالحهم و ممارسة حقوقهم و تحمل التزاماتهم، كملا يتوجهون إليها بغاية تصفية خلافاتهم[sup][6][/sup].
× مؤسسات القطاع التطوعي: تعتبر الحكامة هي مجموعة من العمليات و الهياكل التي يستخدمها المؤسسات لتوجه و تدير عملياتها العامة و أنشطة برامجها.
× اتفاقية الشراكة كوتونو: الموقعة بين الاتحاد الأوربي و 77 دولة من جنوب الصحراء الإفريقية و دول الكاريبي و المحيط الهادي: تعرف في المادة 9 منها الحكامة (الحكم الصالح) بأنها الإدارة الشفافة و القابلة للمحاسبة للموارد البشرية و الطبيعية و الاقتصادية و المالية لغرض التنمية المنصفة و المستمرة و ذلك ضمن نطاق بيئة سياسية و مؤسساتية تحترم حقوق الإنسان و المبادئ الديمقراطية و حكم القانون.
× صندوق النقد الدولي: ينظر إلى الحكامة من الناحية الاقتصادية و تحديدا شفافية و فعالية إدارة الموارد العامة و استقرار البيئة التنظيمية لنشاطات القطاع الخاص.
× منظمة المن و التعاون في أوربا: ترى أن الحكامة تقوم على بناء و تعزيز المؤسسات الديمقراطية و تشجيعها، إضافة إلى التسامح في المجتمع ككل.
× منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية: ترى أن الحكامة وسيلة لشرعية الحكومة و العناصر السياسية فيها و احترام حقوق الإنسان و حكم القانون[sup][7][/sup].
و عموما الحكامة هي مجموعة من المناهج تهدف إلى تحقق تنمية مجتمعية في الدول النامية نتيجة لقصور الإدارات الحكومية عن تحقيق ذبك بفعالية و كفاءة، كما أن الأمر أصبح ملحا على هذه الدول نتيجة للتحديات العالمية و الإقليمية[sup][8][/sup] و المحلية[sup][9][/sup]. لذا أصبحت الحكامة تعتبر حلا واجب التنفيذ نظرا لما تنطوي عليه من تكامل بين أدوار الإدارة الحكومية و القطاع الخاص و مؤسسات المجتمع المدني، و خاصة و أن الحكامة تأخذ بعين الاعتبار التوسعات المكانية للجماعات المحلية و ذلك بجعلها نظام إنساني متعدد المستويات يطبعه يقترن بمبدأ المشاركة في اتخاذ القرار المحلي وفق شروط ملائمة للجماعات المحلية في إطار مركزية فعالة تقل فيها الممارسات الفاسدة و يخول للأقلية و المجموعات المهمشة التعبير عن رأيها و يمكن الوحدات الإدارية الترابية الصغرى من استماع صوتها لذا صانع القرارات على المستوى المركزي مما يساهم في بلوغ التنمية المستدامة.
1-3الحكامة كأسلوب في الإدارة وعلاقتها بالتنمية
إن اعتماد الحكامة كأسلوب لإدارة المجتمع يتضمن 3 أبعاد مترابطة:
1/ البعد السياسي المتعلق بطبيعة السلطة السياسية و شرعية تمثلها.
2/ البعد التقني المتعلق بعمل الإدارة العامة و كفاءتها و فعاليتها.
3/ البعد الاقتصادي-الاجتماعي المتعلق بطبيعة بنية المجتمع المدني و مدى حيويته واستقلاله عن الدولة من جهة. وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي و تأثيرها في المواطنين من حيث الفقر و نوعية الحياة. وكذا العلاقات التي تربطها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من جهة ثانية.
إن مفهوم الحكامة بأبعاده الثلاثة يتوافق و تطوير مفاهيم التنمية ذلك أن هذه المفاهيم قد تغيرت من التركيز على النمو الاقتصادي إلى التركيز على التنمية البشرية ثم التنمية المستدامة أي الانتقال من الرأسمال البشري إلى الرأسمال الاجتماعي وصولا إلى التنمية البشرية.
ويلاحظ أن تطوير مفاهيم التنمية قد صاحبه إدخال مفهوم الحكامة في أدبيات منظمات الأمم المتحدة و البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والسبب في ذاك هو أن النمو الاقتصادي لبعض البلدان ومنها المغرب لم يرافقه تحسين مستوى عيش أغلبية السكان ذلك أن تحسن الدخل الوطني لا يعني تلقائيا تحسين نوعية المواطنين[sup][10][/sup].لذا فإن ارتباط مفهوم التنمية البشرية المستدامة بمفهوم الحكامة سببه كون هذه الأخيرة أداة ضرورية لتحويل لنمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة[sup][11][/sup] والتي تدل حسب منظمة اليونسكو على نمط تنموي يستجيب لحاجيات الأجيال الحالية دون إلحاق ضرر في قدرة الأجيال القادمة على الاستجابة لحاجاتها الذاتية.
وجدير بالذكر أن تقارير التنمية التي بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بإصدارها منذ 1990 قد ركزت على مفهوم نوعية الحياة و محورية الحياة في العملية التنموية كما درجت إلى تصنيف هذه الدول بناء على مفهوم التنمية البشرية المستدامة و معاييرها كمؤشرات دالة نذكر منها مستوى دخل الفرد الحقيقي، مستوى الخدمات الصحية مستوى التحصيل العلمي.مما يدفع إلى القول بأن النمو الاقتصادي ما هو إلا وسيلة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة وليس غاية في حد ذاتها.
كما أن هاته التنمية هي تنمية ديمقراطية تهدف بناء نظلم اجتماعي عادل لبلوغ ما أسماه تقرير التنمية الإنسانية العربية 2002 بالتنمية الإنسانية. حيث وسع مفهوم التنمية معتبرا أن توسيع الخيارات الإنسانية المرتبط محوريا بموضوعين مترابطين هما القدرات والفرص المتاحة، والفرص تتضمن الحرية بمعناها الواسع كتساب المعرفة و توسيع الإطار المؤسساتي[sup][12][/sup].
إن التنمية المستدامة تشترك مع المفهوم الحكامة في أبعاده الثلاثة و يضفي على معنى استدامة التنمية ضمان عدالتها من خلال البعد الوطني المتمثل في العدالة الاجتماعية بين طبقات المجتمع و مناطق البلد و كذا البعد العالمي في ما يتعلق بالتوزيع ما بين الدول الفقيرة و الغنية وكذلك في البعد لثالث وهو البعد الزمني المتعلق بمصالح الأجيال الحالية و اللاحقة مما يتطلب مشاركة[sup][13][/sup] المواطنين من خلال عدة مستويات وذلك بعدة الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم و عبر تفعيل دور الأحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها وعبر ضمان حرية العمل النقابي واستقلالية منظمات المجتمع المدني وهي صفات ومؤشرات تؤمنها الحكامة. مما يجعلنا نستنتج وجود علاقة جدلية تربط الحكامة بالتنمية و الديمقراطية فثمة علاقة تأثير وتأثر بين العناصر الثلاثة فالحكامة في علاقتها بالتنمية تعد أهم عامل للقضاء على الفقر وتعزيز التنمية[sup][14][/sup]بإنشاء مؤسسات سياسية وقضائية وإدارية كفأة و خاضعة للمسألة تتصف بالشرعية.
أما علاقة الحكامة بالديمقراطية فإن المقارنة التنموية تستوجب قيادات سياسية منتخبة وديمقراطيات قادرة على تنظيم النشاطات الاقتصادية وتنمية الموارد بأسلوب فعال ومتوازن ومتعاون اجتماعيا.
و بما أن التنمية تقتضي موازنة مستديمة بين الأولويات وإعادة التقسيم المستمر للاحتياجات و السياسات فأن دور الحكومة الصالحة وأهميتها في تعزيز التنمية أمران في غاية الأهمية ولأن التنمية لابد أن تكون مجهودا دوليا فإن مسألة الحكم قد تتجاوز في أهميتها وتأثيرها على الحدود الوطنية لبلد بعينه[sup][15][/sup] لتدخل في علاقات دولية.
1-4الحكامة كخيار إستراتيجي:الظروف الدولية والوطنية المنتجة للحكمة بالمغرب كنموذج
أصبحت الحكامة La gouvernance ضرورة ملة تفرض نفسها على مختلف الدول سواء المتقدمة أو السائرة في طريق النمو، وبشكل خاص دول العالم الثالث نظرا للأوضاع المزرية التي تعيشها هذه البلدان التي تعيشها هذه البلدان على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الحقوقي، وتفشي مجموعة من الأزمات المتمثلة في انتشار الفساد بمختلف أشكاله داخل الدول الثالثية و المغرب نموذجا لها لذا جاءت الحكامة كرد فعل لهذا الوضع و استجابت لمجموعة من الاكراهات سواء ذات طابع دولي (الفقرة الأولى) أو ذات طابع محلي/وطني (الفقرة الثانية).
ü الظروف الدولية المنتجة للحكامة
تتمركز العوامل المولدة للحكامة عل المستوى الدولي في مجموعة من النقاط، تتجسد أولها في العولمة التي تعني التوجه نحو ازدياد الاندماج العالمي المتبادل وأن لها أوجه متعددة الأبعاد منها الاقتصادية، السياسية،الاجتماعية والثقافية. وتوصف العولمة بأنها تعني تدفق سريع غير مسبوق، في البضائع والخدمات ورؤوس الموال الخاصة، وكذلك التدفق في الأفكار والنزاعات، وظهور حركات اجتماعية وسياسية جديدة. يومكن التأكيد بأن التوجه نحو العولمة من الأهمية بمكان فمن الواضح لدينا في مجال نمو المجموعات الإقليمية، وفي قوة المؤسسات عبر الدولية مثل منظمة التجارة الدولية المؤسسات عبر الدولية التي انتشرت خلال العقد الأخير من القرن الماضي تأكد بأن العولمة سيكون آثار ومضامين عديدة على الحكامة على المستويين الوطني والدولي. ومن الآثار المشاهدة الآن يمكن أن نلاحظ زيارة عزلة وتدني مستوى معيشة تجمعات سكانية معينة. كذلك فإن اللذين ليس لديهم قدرة على إدخال تكنولوجية المعلومات واستخدامها سيعانون من خطورة البقاء على مستويات متدنية[sup][16][/sup]، يضاف إلى ذلك بأن استقلالية الدولة في اضمحلال حيث نجد المؤسسات عبر الدولية تعمل وبشكل متزايد على بحث اهتمامات الوطنية، ومع الصحافة وفقا للقوانين الدولية. أما الأثر الثالث الواضح فهو زيادة عولمة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والأمنية مثل الجرائم والإرهاب، والمخدرات والأمراض المعدية وهجرة الأيدي العاملة.
إن تلك الآثار تؤكد بأن الحكامة لن تكون كنظام مغلق يترك لمتخذي القرارات التقليديين. لذا فإن دور الدولة لا بد له من العمل على إيجاد التوازن بين الاستفادة من مميزات العولمة وكذلك تزويد البيئة المحلية بالاستقرار والأمان الاجتماعي والاقتصادي، وبشكل خاص للفئات الأكثر عرضة للحرمان.
فالعولمة تضع الحكومات تحت التحدي الكبير الذي يقود إلى تحسين أداء الدولة لمزيد من السياسات الاقتصادية التي تتجاوب مع الاهتمامات الواسعة، وبشكل خاص العدالة. وعلى أية حال، فمع زيادة النمو الاقتصاد العالمي، فإن العولمة تضع أيضا متطلبات جديدة على الدول، لبناء هياكل ومعايير الحكامة الدولية لتتعامل مع التحديات العامة سواء كانت تتعلق بالمجتمع الدولي، البيئة، الجريمة، المخدرات، وأداء مؤسسات عبر القارات أو هجرة الأيدي العاملة. لذا التحديات لتحسين الحكامة تكمن ليس فقط على المستوى الوطني بل على المستوى العالمي أيضا.
إن تحديات العولمة يجب أن يتم إدارتها ضمن نطاق الحكامة الجيدة، و لمواجهة تلك التحديات فعلى الحكومة أن تأخذ منهاجا شموليا الالتزامات الأمة و نقاط القوة ونقاط الضعف في المجتمع لتضع الاستراتيجيات المناسبة لمواجهة تلك التحديات، مثلما على أن مجالس الوزراء في الحكومات أن تطلع و تعي جيدا القضايا الدولية والتطورات التي تؤثر على المجتمع. وأن المؤسسات والدوائر الحكومية ذات العلاقة عليها اتخاذ الإجراءات المناسبة لدراسة تلك التطورات والقضايا و تضعها تحت تصرف الحكومات في الأوقات المناسبة. هذا التحدي يفرض على الجامعات ومراكز البحث الرسمية وغير الرسمية الدراسة والتحليل للتحديات العالمية و بلورتها بشكل عملي يمكن للحكومات أن تتبنى المناسب منها في المجتمعات على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.
إن العولمة ليس خيارا بل هي واقع موضوعي و سيرورة جارية تكاد شاملة و بكل الأحوال فما من دولة اليوم تستطيع أن تنأى عن إعادة النظر بشكل ارتباطها بالاقتصاد العالمي. و عندما يتعلق الأمر ببلد كسورية نجد أن الدول التي تحيط بها من الدول الثالثية و الدول الأخرى تقوم جميعا بمراجعة سياساتها لإعادة تحديد مواقعها في الاقتصاد العالمي و تطوير نمط تخصصها الدولة[sup][17][/sup].
بالإضافة إلى العولمة التي تعتبر أحد العوامل الرئيسية التي فرضت على بلدان العالم الأخذ بنظام الحكامة بمختلف أشكالها و أبعادها، هناك عوامل أخرى ذات بعد دولي ساهمت بهذا المفهوم، و تتجسد في تحرير التجارة العالمية و تحرير رأس المال عالميا.
لكن تحرير التجارة تأكد في الواقع الحي و على الصعيد العالمي حجة الأقوياء وقانونه حيث برز التناقض في مواقف الولايات المتحدة، والاتحاد الأوربي واليابان بشأن تحرير التجارة الدولية في السلع الصناعية والمواد الأولية غير الزراعية وتحرير تجارة الخدمات. كذلك التناقض بين خطاب التحرير التجاري[sup][18][/sup] (الليبرالي و القائم على أعجوبة السوق أي الأسواق التجارية المفتوحة) لدى هذه الدول المهيمنة اقتصاديا ومواقفها الفعلية على امتداد السنوات الخمس عشرة الماضية من مسألة تحرير تجارة المواد الزراعية و السلع الصناعية من منشأ زراعي حيث تتمسك حكوماتها و قياداتها بدعمها المتواصل للمزارعين المحليين وتحميل تكلفته للمزارعين والمستهلكين في البلدان النامية الأمر الذي يعكس جانبا هاما من نزاع المصالح بين الدول المتطورة فيما بينها وكذلك الدول النامية، وهو ما يفرض اللجوء إلى بعض الوسائل والأنظمة لحماية اقتصادنا من بطش الدول المتقدة (المتوحشة)، و على رأسها الحكامة التي تعتبر ليوم وسيلة فعالة للخروج بالاقتصاديات العالمية من دوامة المشاكل التي تعرفها، خاصة مع تعذر تحرير التجارة العالمية تحريرا كاملا أولا في البلدان الصناعية تطورا وأشدها مجاهرة بالليبرالية الاقتصادية كالولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوربي، واليابان، و ثانيا لدى الدول حديثة التصنيع حيث تتناسب مقاومة التحرير التجاري تناسبا طرديا مع التفوق التكنولوجي و الصناعي و القوة الاقتصادية الأمر الذي يؤكد أن تحرير التجارة الكامل شرعة الأقوياء و سعارهم للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية و استقرار مجتمعاتهم ولاسيما قطاعاتها التقليدية و الهامشية.
أما فيما يخص تحرير الرأسمال العالمي، فنجد حركة رؤوس الأموال قد اتسعت عالميا على نحو لم يسبق له مثيل و أن أدوات نقدية ومالية جديدة قد ابتكرت و يتم التوسع في استخدامها بصورة متسارعة على الصعيد العالمي. لكن فقدان الرقابة الديمقراطية على حركة الرأساميل و اصطناع أدوات الإقراض الجديدة القائمة على المضاربة و عولمة أسواق الأسهم و السندات و اشتداد المضاربة وزيادة الفجوة بين أسعارها و أسعار الاقتصاد الموازية الحقيقة و تضاعف أخطار الانهيار في هذه الأسواق المالية إضافة إلى أزماتها الدولية الحادة (كأزمة قطاع التكنولوجيا بما فيها المعلوميات وصناعة الحاسوب وصناعة البرامج وخدمات الإنترنيت وانهيار ا؟لأسهم في هذه القطاع الطليعي في اقتصاد العولمة الواعد الجديد) تعكس مظاهر بارزة من الفوضى التي تتصف بها هذه العملية مهددة اقتصاديات الدول ومصالح الشعوب.
وأخيرا تعتبر عملية تحرير انتقال الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى جانب انتقال رؤوس الأموال، أحد أبرز الظروف والعوامل التي ساعدت على ظهور مفهوم الحكامة على المستوى الدولي والوطني. لكننا سنقتصر على الشق الأول منها تاركين الشق الثاني لدراسته في الفقرة الثانية من هذا المطلب –حيث ازداد واتسع نطاقها ونمت معدات نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة واتجهت بصورة متزايدة إلى البلدان الحديثة في التصنيع والأسواق الناشئة وحتى ولأول مرة إلى بلدان نامية عديدة. لكن حركة الاستثمارات هذه مازالت مركزة على البلدان المتطورة بل شديدة التطور التكنولوجي والاقتصادي فيما بينها، هذا إلى جانب توجه متزايد كما ذكرنا إلى مجموعة الدول الكبيرة حديثة التصنيع كالصين والهند والبرازيل والمكسيك وتايوان ودول النمور الآسيوي كماليزيا وتايلاند. أما أغلبية الدول النامية وهي المتخصصة في إنتاج المواد الأولية أو تصنيعها تصنيعا هامشيا فإنها لا تجدب الاستثمارات الأجنبية بالرغم من تسابق تلك الدول على منح الإعفاءات و المزايا الاستثمارية و تحويل العاملين بأجر و صغار المنتجين قسطا متزايد العبء من الضرائب لتمويل الموازنة المحلية. بل إن هذه الاستثمارات الأجنبية تستهدف اقتصاديات البلدان النامية مركزة تركيزا شديدا على أكثرها تطورا وأكبرها سكانا (الصين والهند و البرازيل والمكسيك واندونيسيا والأرجنتين) وعلى أكثر قطاعاتها إنتاجية وتطورا وربحية (قطاع الاتصالات الجديدة، قطاع المعلوماتية إجمالا على سبيل المثال ولكن أيضا على قطاع النفط و الغاز الأول من حيث النمط الإنتاجي عالي الربح من حيث مستوى الأشعار في الأسواق الدولية وتحديد هذه الأسعار تحديدا يخدم الدول الصناعية و شركاتها البترولية و الكيماوية إذ تتفاوت هذه الأسعار تفاوتا إداريا و ليس اقتصاديا بين حلقات الإنتاج الخام و النقل و التكرير و التصنيع البتروكيمائي على حساب البلدان النامية المصدرة للبترول و لصالح الشركات المذكورة و الدول الصناعية المتطورة و المستوردة له)، مبتعدة في الوقت نفسه و بصورة متزايدة عن أكثر البلدان النامية تخلفا و أشدها فقرا وأقل قطاعاتها إنتاجية و تطورا[sup][19][/sup].
ويترتب على ما تقدم دور بارز للاستثمارات الأجنبية في تشديد التفاوت في التطور و التميز في فرض النمو الاقتصادي على المستوى العالمي لصالح مزيد من التطور و التجديد و التقدم في دول الشمال على حساب دول الجنوب بزيادة التخلق و الركود و التراجع الإضافي و التأزم في اقتصادياته على الصعيدين الإقليمي و القطري.
وإذا نظرنا إلى مستوى الاستثمار بالبلدان العربية سنجحده في تنامي ملحوظ سواء في بعده الداخلي أو الخارجي في جميع المستويات: سواء في قطاع الاتصالات حيث تعززت الاستثمارات العربية في هذا القطاع بقيام عدد من الشركات الاتصالات العربية منفردة أو بتعاون مع شركات عربية أو أجنبية بتعزيز استثماراتها في قطاع الاتصالات بالدول العربية و خارجها علما بأن سوق الهاتف النقال ينمو بمعدلات تتجاوز 30% سنويا في معظم هذه الدول مما يضاعف الاستثمارات بها. وما يقال عن قطاع الاتصالات يقال عن قطاعي السياحة و التكنولوجيا اللذين عرفا تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة، وإذا أخذنا موقع المغرب داخل هذه البلدان ونسبته نمن الاستثمارات تمثل 2.27%من مجموع الاستثمارات العربية لسنة 2003، وهي نسبة جد ضعيفة تحتاج إلى بدل مجهود كبير للرفع منها.
ü الحكامة بالمغرب :رهان سوسيواقتصادي
لقد ساهمت مجموعة من العوامل و الظروف التي جعلت من الحكامة ضرورة ملحة تفرض نفسها على بلدان العالم الثالث، ومن بينها المغرب، هذه العوامل تشكل قاسما مشتركا بين مختلف هذه البلدان، هذه العوامل (الأسباب) تتجسد فيما يلي:
· التنافسية
· الفقر
· البطالة
· الأمن
· الفساد
إن التزام الدول النامية و المغرب على رأس هذه البلدان- بمنهجية الحكامة كخيار في غاية من الأهمية، لما ينطوي عليه ذلك من تكامل أدوار الإدارة الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني عن طريق المشاركة والتشارك لإعادة رسم الأدوار لكل منها ليتسنى تحقيق التنمية المجتمعية ذات الكفاية و الفعالية و الاستجابة للمواطنين و طموحاتهم وفق ما ترتكز عليه الحكامة من مميزات تعكس الشفافية و المساءلة و التشارك فيتحمل المسؤولية و المشاركة في رسم السياسات و تعزيز دولة القانون. لكن قبل هذا وذاك لابد من التطرق لأهم العوامل التي ساهمت في ولادة مفهوم الحكامة على المستوى المحلي/الوطني، و سنقتصر على أهمها:
ü سياسة المنافسة: تؤدي عمليات التدعيم و الترشيد عن طريق الاندماج و الشراء إلى درجة أعلى من التركيز في سوق الدولة المضيفة. وقد كان موضوع المحافظة على درجة التوازن الصحيح المنافسة و التعاون أحد الاهتمامات لدى واضعي السياسة في منطقة شرق آسيا وشمال إفريقيا. ولبلوغ الهدف فإنه يتطلب من واضعي السياسات أن يعملوا على تشجيع توجه السوق ذاتيا عن طريق خفض القيود والبيروقراطية على المنافسة وهي أحد الشروط الأساسية التي تنبني عليها الحكامة. وكان أحد الأمثلة الحية على الإصلاح التشريعي، الذي أدى إلى تسهيل المنافسة في الأسواق، ما قامت به تايلاند من إصدار قانون جديد خاص بالمنافسة و التسعير في سنة 1999، غير أنه مما يعقد الأمور أن الأخذ بمفهوم ضيق للمنافسة ليس مناسبا للاقتصاد "الجديد"، وتقوم الحكومة الكورية الجنوبية بتشجيع المنشآت المحلية على الاستثمار في البحوث والتطوير، وتكوين تحالفات استراتيجية مع الشركات المتقدمة، وكلاهما سيؤدي إلى زيادة قدرتها التنافسية عن طريق الابتكارات التكنولوجية[sup][20][/sup].
ü مشكلة الفقر: تعتبر هذه المشكلة أحد العوالم الرئيسية التي دفعت بالعديد من البلدان النامية و خاصة البلدان العربية منها و على رأسها المغرب و الجارة الجزائر بحيث ارتفع الفقر بالمغرب بدرجة كبيرة في المناطق الريفية و الحضر على السواء من 13% عام 1990/1991 إلى19% عام 2000/2001 وذلك بسبب الجفاف وحدته، وتكراره فقد انتعش النمو منذ ذلك الوقت وسقطت نسبة الفقر ما بين 12% و15% وتبين الجزائر أيضا تدهورا في أوائل التسعينيات- من 8% عام 14% سنة 1995 و16% عام 2000 طبقا لتقرير غير حكومية، ولا تتوفر لنا بيانات يمكن مقرنتها عن النصف الأخير من العقد الأخير.
إن تجاوز هذه الظاهرة يشمل تعزيز قدرات وإمكانيات الفقراء و الفئات المهمشة و الضعيفة و الأقليات والمرأة من أجل إفساح المجال مشاركتهم المتساوية في الحقل السياسي و الإدارة الصالحة. وهذا يتطلب مجرد الحق في المشاركة في انتخابات دورية لأنه غير كاف، بل يتطلب الحرية في التنظيم و المشاركة في وضع السياسات و الاعتراض عليها و المشاركة فيها بالرقابة و الإشراف و التنفيذ. وإن مشكل الفقر له ثلاثة أبعاد مترابطة هي:
ü الحرمان من الموارد يلعب الحكم الصالح (الحكامة) دورا مهما في تامين شبكات الحماية المحلية، و في تقرير الاقتصاديات التي تعتمد على الفقراء. وفي تأمين الأموال والقروض وفي حماية السكان وحقوقهم في الأرض والمسكن. أما في مجال الحرمان من الفرض فإنه يوفر الفرص فأنه يوفر الفرص المتكافئة في التعليم والصحة والنقل والتدريب وبالتالي الحصول على الفرص الاقتصادية و الوظائف. وأخيرا في مجال الحرمان من السلطة تسمح الحكامة و تشجع على العمل التشاركي و التعاوني، وعلى بناء القدرات، وتقوية المؤسسات والمشاركة في المعلومات، وبالتالي في الفرص"شبه" المتساوية في الحصول على موقع داخل مراكز القرار أو التأثير في عمليات صنع القرارات[sup][21][/sup].
ü إن فكرة تمكين الفقراء من الحصول على الموارد الضرورية في الوطن العربي، حيث إن الفرص المتاحة للحصول على القروض و الأموال قليلة جدل، وهناك حاجة إلى إقامة نوع الصناديق التي تهتم بتوفير هذه الموال للفقراء. وتلعب في الغالب بعض منظمات المجتمع المدني وبعض المنظمات الدولية هذا الدور وعلى رأسها البنك الدولي الذي من مجموعة من الاقتراضات للبلدان النامية قصد تجاوز معضلة الفقر عن طريق الاهتمام بمجموعة من الميادين و المجالات التي لها صلة بمشكلة الفقر بالعديد من الدول، وتشمل الصناديق الاجتماعية والتنمية التي تدفعها المجتمعات (مثلا المغرب ومصر)، ولتدريب المهني (في الجزائر والأردن ولبنان وتونس)، والبرامج المستهدفة في مجالي الصحة والتعليم (في مصر وإيران والأردن ولبنان والمغرب واليمن)، وبرامج التنمية القروية وإدارة الموارد الطبيعية (في الجزائر ونمصر والمغرب)[sup][22][/sup].
ü مشكل الفساد وسوء التسيير العام: تركزت إشكاليات الفساد في العالم العربي على عوامله ومختلف آثاره الاقتصادية والتنموية والقيمية والاجتماعية والسياسية والإعلامية. إلا أن الذي ينخر ثروات وإمكانات يحول دون تحققها في هذه البلدان هو الفساد الاقتصادي الذي يتمثل أبعاده الرئيسية في الحد النمو المستدام، والاستقرار في الاقتصاد الكلي و العدالة الاجتماعية و الحد من الفقر، وجودة المؤسسات وفعالية السياسات و العمليات الحكومية. وتشكل الحكامة في هذا الجانب ضعف كبير أو تدني فعالية مؤسسات الدولة في المنطقة العربية بما تسبب في كوارث سياسية وعسكرية وفي استشراء فساد السلطة، و القمع السياسي واندلاع الحروب، إضافة إلى الاختراق الأجنبي للمنطقة، وفقدان السيادة، وشدة معاناة الشعوب، وقد أثر ذلك الأداء الاقتصادي حيث بينت نتائج الدراسات أن الإصلاح في نوعية مؤسسات الحكم، وحجم القطاع العام، وطبيعة الاستثمار غبر المجدي، والتمييز ضد المرأة، وتباطؤ الإصلاح المالي، أي فيما يندرج تحت عنوان الحكامة يمكن أن يقترن بارتفاع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي بالإضافة إلى المكاسب الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية، أضف إلى ذلك وارتباطا بالموضوع فإن الاختلالات التي يعرفها التسيير المالي العمومي وعلى الخصوص التسيير الجماعي، حيث أفرزت التجربة الجماعية ببلادنا إشكالات و معوقات موضوعية تواجه المجالس المحلية المنتخبة، مردها إلى النقص في الموارد المالية والانطلاق المحلي الغير التنموي وقلة الموارد البشرية الكفئة وتوسيع دائرة الوصاية المالية المسبقة و اللاحقة. إلا أنه عمليا لم تستطع المجالس الجماعية في غالبيتها، أن ترقى إلى مستوى ممارسة الصلاحيات و الاختصاصات الهامة و الأساسية المخولة لها بحكم القانون وذلك لعدة اعتبارات نورد أهمها:
· تواضع الموارد المحلية.
· بطء وتعقيد المسطرة الإدارية.
· الوصاية المتعددة.
· الإنفاق المحلي الغير التنموي و التلاعب بالأموال.
· رفض الحسابات الإدارية[sup][23][/sup].
· مشكلة البطالة: لقد ساهمت البطالة بشكل واضح في تبني دول العالم الثالث لمفهوم الحكامة، بحيث أن تفشي هذه الظاهرة في هذه المجتمعات له سلبيات وأمراض كثيرة قد تأثر في المجتمع، مثل وجود وقت فراغ كبير إضافة إلى حاجة بعض العاطلين للمال، وهذه المعادلة الخطيرة قد تكون عواقبها وخيمة على بعض الشباب التي من الممكن أن تقودهم إلى الطريق الممنوع، و الحل الأمثل للشباب في نظر عمليات الحكم الصالح (الحكامة) هو عدم رفض أي توظيف: مهما كان مقدار الراتب، فالخبرة التي من الممكن أن تكتسب من وظيفة ما أفضل من الوقت الذي قد يضيع من دون اكتساب أي مهارة جديدة أو خبرة، والطريق الآخر هو العمل في المشاريع الخاصة مثلا[sup][24][/sup]. إذ تتغير نسبة البطالة بالمغرب بـ18% وهي نسبة جد مرتفعة خاصة وأن غالبيتها العظمى من حاملي الشهادات العليا، والتي على مختلف الحكومات والفعاليات أن تجد لها حلا عاجلا أو على الأقل الحد منها[sup][25][/sup].
وفي آخر المبحث، ينبغي الإشارة إلى أن هذه العوامل التي عملنا على سردها سواء الدولية أو الوطنية وإدارة سبيل المثال لا الحصر لأن هناك عوامل و إكراهات أخرى ساهمت ميلاد الحكامة وأعادت ظهورها للوجود مرة أخرى على اعتبار هذا المفهوم هو ذو عمق تاريخي على المستوى الدلالة اللغوية أما على المستوى الإجرائي فلم يتم إعادة صياغته إلا حاليا ،لكن لكي تكون الحكامة مفهوما نظريا وعمليا وعنصرا فعالا يعمل على تجاوز المشاكل والحدود التي تعرفها الساحة الوطنية أو الدولية لابد من توافر مجموعة من المرتكزات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية والتي سنعمل على دراستها في القسم الثاني من هذا الفصل .
[1]- سلوى شعراوي و آخرون، إدارة شؤون الدولة و المجتمع، مركز دراسات و استثمارات الإدارة العامة جامعة الأزهر، مطبعة القاهرة، طبعة 2001، ص 10.
[2]- نقلا عن موقع:http://www.unesco.org/most/sd-arab/lexico.htm
[3]- على رأسهم الكاتب المصري محمد سيد أحمد و الكاتب الفرنسي R.A.ROHDES
[4]-التقرير الختامي لمؤتمر الإعلام والحكمانية الرشيدة: الحكم الصالح و الرشيد في البلدان العربية ضمانة أساسية لاحترام كرامة المواطنين، المنعقد بالعاصمة الأردنية عمان ما بين 14-16 فبراير 2005، جريدة الزمان العدد 2038، 16/02/2005، صفحة 12.
[5]- زهير عبد الكريم الكايد، الحكمانية، قضايا و تطبيقات، منشورات المنظمة العربية للتنمية الإدارية، بحوث و دراسات العدد 372، طبعة 2003 ص 7.
[6]- التقرير العالمي حول التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية 1997.
[7]-عبد الكريم الكايد، مرجع سابق، صفحة3.
[8]- تمثل هذه التحديات في العولمة، التجارة العالمية الحرة، الأسواق التجارية المفتوحة، سرعة انتشار المعلومات و التهديدات الأمنية.
[9]- التحديات المحلية: التنافسية، تشجيع الاستثمارات الخارجية و الداخلية، الفقر، البطالة، الأمن.
[justify][10]-[font='Arabic Transparent'][b]برنامج المم المتحدة الإنمائي و الصند
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
الحكامة والتنمية :السياق والمنطلقات النظرية الحبيب مني:طالب باحث في سلك الدكتوراه التواصل والمقاولة وثقافة التنمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: