في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأديان الجديدة..؟ ! جمال الهاشمي طالب باحث في التراث و التنمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: الأديان الجديدة..؟ ! جمال الهاشمي طالب باحث في التراث و التنمية    الثلاثاء مارس 12, 2013 4:01 pm

الأديان الجديدة..؟ !
جمال الهاشمي

طالب باحث في التراث و التنمية

بعدما عاشت أوربا إلى غاية القرون الوسطى في ظل عصور الظلام التي سادت فيها نظرية الحق الإلهي، إذ جمعت الملكية المطلقة بين السلطة الدينية و السلطة الزمنية أو السياسية، وتحالفت مع جهاز الإكليروس الذي احتكر اللاهوت ودجن العقول و استعبد الناس فكان يمنحهم صكوك الغفران؟ !.

في ظل هذه الظروف التي استغل فيها الدين المسيحي، بعدما حرف بالطبع وفقا لأهواء ومصالح رجال الدين، الذين راكموا الثروات الطائلة، من بيعهم الأوهام للسذج والمخدوعين،ومن تحالفهم مع الملوك الذين لم يكن همهم سوى الحفاظ على العرش.

في ظل ذلك كله إذن، تمردت مجموعة ممن كانوا لازالوا يحافظون على سلامة عقولهم،على هذا الحكم الفاسد ،وحق لهم ذلك، وقد اعتمدوا على ما يمليه العقل من عدم التماهي مع ترهات رجال الدين وأراجيفهم، وكذا عدم الخضوع لرغبات الملوك ونزواتهم، والذين استغلوا الدين والجهل المطبق للمجتمع ليتم استغلاله أبشع استغلاله.

فكان الحل المنطقي لهذه المجتمعات هو الانفصال فعلا عن هذه المنظومة الفاسدة، التي انصهر فيها الدين المنحرف مع مصالح شرذمة قليلين من الملوك و النبلاء المنتفعين.


لتظهر بعد ذلك محاولات للإصلاح الديني كحركة مارتن لوثر بألمانيا ابتداء من 1517م وجان كالفن بفرنسا، فانطلقت حركة الإصلاح الديني من ألمانيا إذا وتزعمها الراهب

[ مارتن لوثر] سنة وهي تقوم على مبادئ:
-
رفض الاتجار ب -صكوك الغفران-
- الاعتماد على الكتاب المقدس وترجمته إلى الألمانية.
-
رفض الوساطة بين الخالق والمخلوق.
-
تخلي الأمراء عن سلطة الكنيسة الكاثوليكية.
وهو ما أرجع للمجتمع بعض وعيه لينخرط فيما يشبه ثورة على الفساد والظلم والاستبداد الذي استشرى باسم الدين، فتهيأت التربة للاتفاق على مجموعة من المبادئ الصالحة للإنسان الأوربي والمحافظة على حقوقه وكرامته، وهو ما شكل اللبنة الأولى لتفجير الثورة الفرنسية سنة 1789م ممهدا لها سبل القيام، فكانت أسس ومبادئ هذه الثورة ثلاثة أمور أساسية هي الحرية، العدالة و المساواة، والتي شكلت فيما بعد أسس مجتمع ما بعد الثورة، وركائز للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جاءت هذه الثورة إذا لتعيد صياغة الإنسان الأوربي الجديد وفق مبادئ الكرامة الإنسانية، فوقعت على إثر ذلك قطيعة تامة مع الإرث الثقيل من هضم الحقوق باسم الدين وبالتالي قطيعة مع الدين نفسه باعتباره سبب الويلات، وهكذا ارتأت أوربا أن تمضي في طريقها متحررة من قيود وأغلال الدين الذي طالما قيد كل محاولاتها للتحرر من ربقة العبودية المذلة لرجاله، الذين أورثوا الناس الذل والهوان وامتهان الكرامة الإنسانية، فكانت هذه نتيجة طبيعة ومنطقية لمجتمع كالمجتمع الأوربي، بل ربما من المنطقي فعلا أن تتم الدعوة على نطاق أوسع وصل حتى أمريكا، لتلك المبادئ الأوربية السامية والتي تم تسويقها على أنها المبادئ الأسمى وذروة سنام الفكر الإنساني في أرقى تجلياته في المضمون و الشكل.

ولكن الذي ليس منطقيا بالمرة، هو أن يتم ترويج تلك المبادئ باعتبارها النموذج الوحيد والأوحد لحياة كريمة للإنسان في العالم كله، في تجاهل صارخ لكل خصوصيات الشعوب والثقافات و الأديان الأخرى ومن ضمنها الإسلام.؟

ثم يتعدى الإعجاب بالمبادئ الأوربية خط المنطق والعقل ليتم التبشير بها وكأنها الدين الجديد، خاصة عندما تم إلباس تلك المبادئ لبوسات عدة، من قبيل العلمانية و بشكل أخف الديمقراطية كأرقى أسلوب للحكم، ثم الميثاق العالمي لحقوق الإنسان باعتباره أيقونة حقوق الإنسان عبر العصور. ثم ليكتسي هذا الأمر الخطورة الأشد حين أرادت الحضارة الغربية نشر مبادئها والتبشير بخصوصياتها الثقافية، وكأنها دين جديد، وذلك بالحديد والنار، فداست بذلك أسمى حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة، الذي حرمت منه الملايين،و الذين قضوا فداء للرجل الأبيض ومبادئه "الإنسانية"، لكن الأكثر خطورة أن هذا الرجل الأبيض المريض بإعجابه بنفسه، وبعد أن عات في أرض الغير فسادا، باسم دينه الجديد، سلم المشعل لمريديه المخلصين من الأتباع المطيعين في المجتمعات الحديثة العهد باستعماره البغيض، والتي تمت مقاومته بشدة و دحره، ذلك أنه كان أكثر وضوحا، لكن أتباعه وجنوده والملتزمين بأجندات قادتهم الغربيين، عملوا ما وسعهم ذلك للترويج لأطروحات الغرب ومبادئه باعتبارها المخلص للشعوب المتخلفة من براثن التخلف والرجعية كما يدعون. فنصبوا أنفسهم دعاة جددا للدين الأوربي وتعاليمه المنقذة من الضلال حسب زعمهم.

هكذا ظهرت في البلدان العربية بعيد استقلالها حركات وتيارات "متعلمنة" تتلمذت على يد الغرب ورضعت حليب الحضارة الغربية الدخيلة، ويا ليتها جلبت جوانبها الايجابية، بل لم تتدثر إلا بقشرتها الرقيقة من عادات ومظاهر تعتبر نشازا في المجتمعات العربية، ونظرا لفقر هذه المجتمعات وتراجع تأثير الهاجس الديني فيها بفعل إبعاد الحركات الإسلامية في فترة ما بعد استقلال معظم الشعوب العربية، إذ تم اضطهادها خدمة لأهداف سياسية بأجندات غربية، وجدت تلك التيارات المتعلمنة المجال خصبا والميدان خاليا، فأمسكت بزمام الأمور ففعلت ما وسعها على تهجين المجتمع و مسخه و سلخه عن هويته التي يشكل الإسلام جزءا مهما منها، مستغلة انتشار الفقر والجهل والحاجة، فبثت أفكارها المسمومة في المجتمع وجعلته يتشبع بقشور الحضارة الأوربية دون أن تمكنه من لبها البناء، وهذا اللب إن رجعنا إلى التاريخ، يتمثل في كون أوربا وهي مهد الحضارة الغربية،صنعت ثورتها على كل أشكال الظلم والفساد والاستبداد حين تخلصت بنفسها ودون مساعدة من أحد، من أغلال الظلم وأغلال الاستبداد، عندما لم تجد في دينها المحرف ما يعينها على الإقلاع، فخلفته وراءها واعتمدت العقل دينا ومنهجا للتطور وهي في ذلك محقة طبعا، في حالتها بشكل خاص.

غير أن الآمر عندنا لا يتم بنفس المنهج، بل بالرجوع إلى الهوية الراسخة و الانطلاق منها نحو التغيير الحقيقي انطلاقا من الجذور التي ليست شيئا آخر غير الأخلاق العربية الأصيلة والإسلام الذي هذبها و قومها وزكاها.

وفي موضوع الهوية ودوره في الإقلاع الاجتماعي الصائب، نجد اليابان و دول أوربا الشرقية عموما، ودول جنوب شرق آسيا قد حققت ما يشبه المعجزات من إقلاع اقتصادي وتطور اجتماعي بناءا على الهوية والاعتماد على الذات في كل المراحل، وما آليات الحضارة الغربية إلا وسائل ضرورية لتدعيم الإقلاع وصناعة التطور الذي بات في جانب مهم منه ماديا..

ولنعد إلى عالمنا العربي، حيث لازالت تداعيات محاولات مسخ المجتمع وفصله عن أصوله وهويته تساهم في إنتاج تخلف أكثر وابتعاد عن طريق النهضة الحقيقية، وخير دليل ما نشهده في المغرب وغيره من البلدان العربية من تخبط عشوائي في خطط الإصلاح دون تحقيق الأهداف المرجوة، وما ذلك إلا لانفصام المجتمع الناتج عن إصرار شرذمة منه على المضي به في طريق الآخر باعتباره النموذج المثالي، لكنه لن يصلح لنا بحال، لأنه ببساطة جسم غريب لن يقبله الجسد العربي الإسلامي.

وهكذا انبرت تلك الفئة الجانحة عن هويتها، والمنبهرة المقتفية للغرب بايجابياته، وسلبياته بشكل أكثر، حيث أصبحت تبشر بأفكار الغرب وثقافته الدخيلة على أنها المخلص الوحيد والملاذ الفريد من تخلفنا، ورغم ما يتبجحون به من تقديس لمبادئ الحرية والمساواة والعدالة الديمقراطية والحوار والتسامح، فإن أغلب هؤلاء لا يتورعون عن وصف كل من خالفهم حتى ممن يسمون عندهم بالمعتدلين من الطرف الآخر، بكل صفات التخلف والرجعية وانسداد الأفق وتحجر الفكر، وكأن من لم يتفتق دماغه عن استنساخ أفكار الغرب ومنهجه الأيديولوجي فلا فكر لديه؟.

هكذا تتشدد عصبة غريبة من هؤلاء اتجاه من يخالفهم الرأي في ضرورة الانقياد الكلي والأعمى للحضارة الغربية و الإيمان العميق بكل دعواتها، وإلا فإن المرء يكون كافرا بالديمقراطية وحقوق الإنسان ووجب فصله من منظومة الفكر القويم.

هكذا إذا فإن حركة الأديان يبدو أنها لم تتوقف عند الأديان السماوية الثلاثة و باقي الديانات الأرضية المعروفة، بل ظهرت أديان جديدة بمبادئ مقدسة لا يجدر الإخلال بأي منها، وهذه المبادئ تنضوي ضمن عقائد راسخة من علمانية و ديمقراطية و حقوق الإنسان و الحداثة و ما بعد الحداثة ، و لا ندري ماذا بعد...؟ ومن لم يؤمن بها أو بجزء منها فقد مرق عن الدين القويم..؟

و السؤال كما جاء على لسان أحد المفكرين المسلمين، إذا كان "لا إكراه في الدين" الإسلامي، أ فيكون هناك إكراه في الديمقراطية و غيرها من الأديان الجديدة؟ !

والرأي عندي أن هذه أفكار بشرية، مرتبطة بفترة معينة من تاريخ الإنسانية وكذلك بمصالح وظروف معينة، تبقى مجرد أفكار تحترم في إطار الاختلاف الفكري والاجتهاد البشري المحض، وليس لأحد أن يفرضها على البشرية جمعاء باعتبارها ذروة ما وصل إليه الإنسان، بل إن التعايش على سفينتنا المشتركة هذه ،أرضنا جميعا، لا يتم إلا باحترام خصوصيات الشعوب وحقها في اتخاذ نماذج الحكم والإصلاح التي تراها أنسب انطلاقا من حاجياتها وظروفها و هويتها الوطنية والدينية،ولا بأس من تلاقح الأفكار والتجارب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
الأديان الجديدة..؟ ! جمال الهاشمي طالب باحث في التراث و التنمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: