في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المعرض الجهوي للكتاب و النشر بمكناس:كلمة الكاتب عبدالحق السرغيني في حفل توقيع روايته " من خبايا الواقع العجيب"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: المعرض الجهوي للكتاب و النشر بمكناس:كلمة الكاتب عبدالحق السرغيني في حفل توقيع روايته " من خبايا الواقع العجيب"    الخميس ديسمبر 23, 2010 4:08 pm


كلمة الكاتب عبدالحق السرغيني في حفل توقيع روايته " من خبايا الواقع العجيب"، المنظم من طرف مديرية الثقافة بمكناس، بتعاون مع الجمعية الإسماعيلية الكبرى، في 21 دجنبر 2010 على الساعة الرابعة و النصف بقاعة المحاضرات بقصرالبلدية بمكناس.
باسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.
أيها السيدات و السادة، أيها الحضور الكريم.
في البداية أود أن أوجه جزيل الشكر و عظيم الامتنان إلى السيد محمد السقال المدير الجهوي لوزارة الثقافة، الذي تفضل بأخذ المبادرة لتنظيم هذا اللقاء الثقافي الممتع، كما أشكر أفراد طاقمه على حسن التنظيم و بالغ العناية، و السادة المحاضرين على عروضهم القيمة التي ألقت الضوء على عدة جوانب من الرواية، و أشكر كذلك الأقارب و الأصدقاء و الطلبة الذين تحملوا عناء التنقل لحضور هذا الحفل.
في مداخلتي هاته، سأحاول تحليل العنوان و إبراز الدوافع التي أدت بي إلى اختياره، ثم سأتطرق للأهداف المتوخاة من إنجاز هذه الرواية، و اتخاذ التاريخ إطارا لها، و كذا الظروف و الملابسات التي حامت حولها.
فأول ما يلفت نظر القارئ بالفعل هو غلافُ الكتاب و عنوانُه و صورتُه.
بخصوص العنوان: "من خبايا الواقع العجيب" يتكون من حرف التبعيض "من" للدلالة على البعض من الكلّ، و كلمة "خبايا" و هي جمع خبيئة و هو ما خبّئ أو حسب رأيي، ما لا يمكن استجلاؤه إلا بالبحث و النبش و التنقيب، ثم الواقع " الحسّي" المقرون بنعت العجيب لما ينطوي عليه الواقع التاريخي من دلالات عجائبية تتجاوز هذا الواقع، و تضفي عليه ضروبا من العجب و الاندهاش و الاستغراب، و لعبة المرئي و الامرئي، سيّما حينما يتعلق الأمر بحوادث خارقة لا تخضع لأعراف العقل كتوقع المستقبل من طرف أهل الجذب و المكاشفة، الشيء الذي يضع القارئ بين عالمي الحقيقة الحسية و عالم الوهم.
فأنا، باقتحام "الواقع العجيب" لست بصدد محاكات الكوبي أليخو كاربانتيي، أو الهايتي روني دوبيستر، أو الكلومبي كبريال كرثيا ماركيث، أو المكسيكي كارلوس فوينتيس، الذين جعلوا من "الواقع العجيب" مدرسة أدبية قائمة بذاتها و خاصة بأمريكا الاتينية، تعنى بجمالية تنفرد في "واقع عجائبي" متسم بأحداث مرعبة و تبحث عن مواضيعها في متاهات الخرافة و الأسطورة. فرواية "مائة سنة من العزلة" لكبريال كرثيا ماركيث، على سبيل المثال، هي قصة عائلة "بوينديا" تنتمي إلى قرية "ماكوندو"، و هي قرية منعزلة عن العالم، فيتابع القارئ حياتها و معاناتها عبر عدة أجيال، فينغمس في ساعات يطبعها السحر و الخيمياء و الطوفان و موت الحيوانات، و موازاة مع ذلك يتابع ميلاد و ازدهار و انحطاط القرية. في حين أنني تناولت "الواقع العجيب" في إطار تاريخي و جغرافي و حضاري و لغوي متجدر في واقع ملموس و سهل الإدراك، واقع "واقع" إن صح التعبير، و ليس واقعا مستحدثا أو متخيلا، و هو مغرب القرن التاسع عشر. فالجانب الخرافي له علاقة مباشرة بشخصيات واقعية و بعقلياتهم ومعتقداتهم و قناعاتهم و إيمانهم بالمعجزات و تجليات أهل الجذب و المكاشفة و الولاية، "ممن لهم علم الكتاب" أو ممن أوتو من لدن الله علما. لذلك يبقى العجيب و الغريب و الخارق، في هذه الرواية، ذا وازع ديني، و ذا طابع صوفي بالأساس.
أما صورة الغلاف، فهي لوحة تشكيلية للفنان أحمد مضران، و هي عبارة عن زقاق بالمدينة العتيقة. المدينة التي هي مسرح للأحداث، و شعار للتعايش، و الأداة الحاملة للمعرفة، و البوثقة المثالية لصناعة الأفكار، كما تشكل أيضا سندا و مرجعا بل مرآة تعكس خمول أو تطور الإنسان و كدحه لبلوغ حياة أكثر رفاها ( كنماذج الغانمي، و عيشة، و البتول، و السّي أحمد...).
ثم يفتح القارئ الكتاب فيصادف إهداء لوالدي رحمه الله، حيث يقرأ:" إلى روح أبي الذي أنار لي سبل هذا الإنجاز" و في هذه الإشارة ليس فحسب التماس لرضاه، بل استجلاء لإحدى الدوافع الأساسية التي أنارت لي سبل إنجاز هذه الرواية. ذلك أنني أردت ترسيخ الذاكرة الشفوية و تخليدها بالكتابة درءا لضياعها. كان من أسعد أوقاته رحمه الله تلك التي كان يسخرها ليحكي لي عن الأجداد، و الأشياخ، و أهل الجذب و المكاشفة، و عن السلاطين و ما واكبهم من أحداث، منها ما عاشها عن كثب، و منها ما بقي عالقا بذهنه مما سمعه عن أبيه و جده و كلاهما، طبعا، ينتميان إلى القرن التاسع عشر.
هكذا، و بعدما ارتسمت أمامي معالم الطريق واضحة، انكببت على الموضوع معتمدا، من جهة، على البحث في كتب التاريخ، و ما كتبه المغاربة و الفرنسيون و الإسبان، للاطلاع على فترة حرجة من تاريخ المغرب انطلاقا من 1835، مرورا ب 1845إبان حرب إسلي و وصولا إلى 1866 أي أربع سنوات على حرب تطوان. و هذه الحقبة كما تعلمون عرفت حكمي السلطانين مولاي عبد الرحمن بن هشام و ابنه سيدي محمد بن عبد الرحمن. فترة شهدت إبرام عدة اتفاقيات دولية، و تدابير إصلاحية تكفل خلالها السلطانان بمقاليد السياسة و دبراها بحذق و كياسة، و بادرا بحماية اقتصاد البلاد من الغزو الأجنبي، كسن النظام الإمبراطوري، و إبرام عقود تجارية سميت ب"الكنطردة" مع المحتكرين، و إيفاد أولى البعثات التكوينية إلى الخارج. هكذا، وعلى الرغم من الضغوطات الأوروبية، أفلحا في تعطيل الاستيطان الأجنبي بالمغرب و تأجيل الحماية لعدة عقود.
و قد حاولت ما أمكن، اجتناب سرد تاريخي جامد وممل أو تكرار ما جاء في كتب التاريخ، و لو سعيت إلى دحرجة الحوادث التاريخية كما دُحرجت في كتب التاريخ ، لدحرجتها تباعا، و لأتلفت مسار الشخوص و لكدت أُنسي القارئ أنه أمام إبداع أدبي يعيد بناء التاريخ بكل مكوناته البشرية و البيئية. فأنا لا أكتب التاريخ الجاف و إنما اقتحم ظلاله متخذا من بعضها إطارا لعملي هذا.
كما اعتمدت، من جهة أخرى، على الذاكرة الشعبية، كما أسلفت، لإغناء ما دوّنته عن الوالد، و لإبراز الجوانب العجائبية، فقصدت حُفّاظ أزجال سيدي قدور العلمي، و الفقيه العميري، و تصفحت الوثائق المكتوبة و المخطوطات في شأن هذا التراث، كما ابتعدت أزجال سيد الشريف البوهالي الذي لم يترك لنا شيئا يذكر، سوى أنه كان يتكلم زجلا كلما همّ باستجلاء مكاشفاته.
بعد ذلك، طفقت أأثث الرواية بوضع الأشياء في نصابها، و الشخوص في صورها، من بينها الذكي ذي الألمعية، و الساذج الخاضع، و الورع التقي، و المادي الانتهازي، و المتحضر ذي الذوق المرهف، و الغليظ الجاف...فأغالي في التقصير أو الإسراف في الوصف و السرد حسب الظروف التي تمليها المواقف التواصلية و السلوكية للشخوص، وذلك لتمكين القارئ من معرفة واضحة للناس على مستوى أبعاد ثلاثة:
- البعد الأول: في حياتهم الخاصة بينهم و بين أنفسهم إذ أقمت بين الثالبين و المؤيدين لرجال الكشف و الجذب جدارا صفيقا من النفور حال دون أن يفهم بعضهم بعضا، فاستيأس من أقوالهم من استيأس، و استيقن بها من استيقن، و روض بعضهم نفسه على تصديقها على مضض، الشيء الذي أحدث جدالا فلسفيا ذا صبغة صوفية.
- البعد الثاني: في حياتهم اليومية الداخلية بينهم و بين باقي الساكنة على مستوى الأمة ككل، و على مستوى المدينة بمفهومها الشامل. المدينة كما سبقت أن قلت هي مجال لالتقاء الناس و تبادل الأفكار و المشاعر، و إدراك عمق المشاكل، و إيجاد حلول لها و بلوغ مدارج عليا من الوعي الجماعي.
- البعد الثالث: حياتهم الخارجية بينهم و بين الوافدين عليهم من دول أجنبية طامعة في استنزاف خيرات البلاد، حيث اشتد اتصال فئة من الناس بالحياة الأوروبية و استوثقت عرى الاتصال بهم و التعامل معهم عن طريق التجارة و استفادة بعض الناس من الحماية الأجنبية.
على أنني ربطت ما أمكن، بين الثقافة الشعبية و الثقافة الدينية و الفلسفية رباطا متينا. ذلك أن مصير الشخوص رهين بمرحلة اجتماعية معينة، و بواقع أُسري معين، فالسّي أحمد مثلا يجلي خلة التقشف، و يرضخ لعقلية محافظة، و يكتفي بالموجود كقدر مقدر بانقياد و استسلام. فعرض شخصية السّي أحمد كخيط ناظم للرواية و كنموذج اجتماعي خامل في البداية، و ضحية لسلامة طويته و صدقه و سذاجته، نظرا لسقوطه في قبضة زهرة و تكبده كيدها، و تحمل استلاب الرجل المجذوب، و اكتفائه لسنوات بوظيفة كاتب الأمراس المخزنية، كل هذا، استلزم الانتقال من السيكولوجية الشخصية و الفردية إلى سيكولوجية مجموعة من الشخوص( الفهيم، مصيطفى، سيدي قدّور العلمي، سيد الشريف البوهالي...)، فمن مصير شخصية واحدة ننتقل إلى مصير شخوص أخرى في علاقاتها داخل المنظومة الروائية كمصير زهرة بين المعطي و السّي أحمد، و السّي أحمد بين سيد الشريف البوهالي و سيدي قدور العلمي، و الغانمي بين أصدقاء الأمس و الجلساء الجدد، و مصيطيفى بين الأعفة و الأخلاط من الرجال و النساء إلخ...
و قد حاولت تحريك الشخوص بحمولاتها الوجدانية و الأخلاقية و الاجتماعية و الثقافية و العقائدية و السلوكية لإبراز مواقف متجانسة أو متناقضة اتجاه "الواقع العجيب" الذي انطوت جوانحه على منازع الذات و الروح و التصوف و الإشراق الديني...و اتجاه المعانات من تداعيات الحروب كغلاء المعيشة، و احتكار المواد الغذائية، و تفشي الفقر و ظاهرة الشحّ في جل الأوساط، و مقابل ذلك، تبدي الشخوص المنتمية إلى طبقة المحظوظين تحولات اجتماعية في نمط العيش، بعدما تدفقت السلع الأجنبية عبر محورين: المحور الجديد: "مرسيلية- وهران- فاس" و المحور التقليدي: "سجلماسة - فاس"، و يتجلى ذلك في الألبسة و الأثاث المنزلي، و مثال على ذلك، زوجة الغانمي، و لالة فطوم، و الطام و البتول و الغانمي و السّي أحمد...
و على الرغم من بناء خطي يراعي كرنولوجيا الأحداث فقد يتبادر إلى الذهن كذلك بناء سنفوني بظهور عدة شخوص تمثل نماذج بشرية مختلفة، تجمعهم وحدة الزمان و المكان في مغرب القرن التاسع عشر المتعدد الواجهات و المتشبث بوحدته و بحرية التنقل بين مدن مكناس، و تطوان، و فاس، و وجدة و إسلي و مراكش إلى تخوم الصحراء المغربية التي ندافع عن حوزتها اليوم، والتي كانت في حدود 1861 تحت إمرة السلطان.
مهما يكن، فقد كنت مؤمنا بمشروع هذه الرواية فلم أكن أحفل بما أجد في بنائها من مشقة البحث، و لم أيأس يوما، على امتداد خمس سنوات، أمام ما كان يعترضني من عقبات. فكلما شعرت بتقصير في مجال ما، رجعت إليه و بسطت فيه القول عبر حوارات الشخوص. فلم أفتر أمام هذه المشقات، بل أجد في قدرتي على تجاوزها لذة و متعة حثاني على المزيد من البذل و العطاء، و كلما خطوت خطوة انبسطت أمامي الطريق مستقيمة و واضحة المعالم. و إن لم أكن وفقت في إتقان جانب من جوانب الرواية لهفوة، أو سهو أو جهل، فحسبي أني وفقت في إظهار مقدار محترم منها كمرآة تعكس حياة المغاربة في طور حاسم من أطوارهم، و ما اضطرب بهم في محيطهم الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي و الفكري و النفسي.
و إذ أمل أن تتلقوا هذه الرواية تلقيا حانيا و ممتعا، أريد في نهاية هذا العرض المتواضع أن أوجه عظيم امتناني إلى الأفضلين الوزير العلمي التازي، و المرحوم بكرم الله عبد اللطيف الصايغ على انخراطهما في إصدار هذا الكتاب.
و أخص بالشكر كذلك الأخ مصطفى الرقا الذي تجشم عناء مراجعة هذا العمل من الوجهة اللغوية، و الدكتور محمد العمراني الذي تحمل مشاق المراجعة من الوجهة التاريخية، و السيد محمد شقرون على أدائه الأمانة و على إضافاته القيمة. ولا تفوتني الفرصة كذلك، دون أن أشكر الموسوعة الشفوية الضافية الأستاذ محمد حجاج، و الأستاذ الحاج محمد العلوي الحرّوني، محافظ زاوية سيدي قدّور العلمي، و ذاكرة الملحون الأخ عبد الله الرمضاني و بعض العامة من الناس الذين أمدوني بمجموعة من الأزجال الهامة و الوثائق و المخطوطات المتنوعة و أخبار أخرى ذات الطابع الشفوي.
شكرا للدكتور عبد الرحمن بن زيدان الذي أدار باقتدار و حرفية مهام تنسيق هذا اللقاء. أيها السيدات و السادة شكرا على حضوركم و إصغائكم و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
المعرض الجهوي للكتاب و النشر بمكناس:كلمة الكاتب عبدالحق السرغيني في حفل توقيع روايته " من خبايا الواقع العجيب"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: