في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الموافقة البرلمانية على الاتفاقيات الدولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: الموافقة البرلمانية على الاتفاقيات الدولية   الجمعة أغسطس 12, 2011 8:55 pm

الموافقة البرلمانية على الاتفاقيات الدولية



رغم توزيع النص الدستوري للاختصاص، الخاص بالمعاهدات في مادة إبرامها بين مؤسستي الملك والبرلمان، فإن سلطة هذا الأخير تبقى محاصرة بمجموعة من المحددات، خاصة إذا لاحظنا أن تدخله لا يشمل كل المعاهدات، بل حتى الممارسة بينت أن البرلمان مجرد من التقدم بمقترحات تعديلية بشأن المعاهدات محل المعالجة والتصويت عليها فقط، وعليه فقد ضيق الدستور المغربي في مجال المراقبة على المعاهدات الدولية واكتفى بالإشارة إلى أن التدخل البرلماني لا يتجاوز المعاهدات الملزمة لمالية الدولة، عكس صلاحية باقي أغلبية برلمانات العالم.

ويعود سبب عدم إدراج بعض أصناف هذه المعاهدات كالمتعلقة بالحقوق والحريات الفردية والتي تحدث تغييرا معينا في حدود الدولة من تفويت أو تبديل أو ضم أراضي جديدة ضمن مقتضيات الفصل 31 من الدستور، كمعاهدات يتطلب التصديق عليها إصدار قانون بالموافقة البرلمانية عليها، إلى كون هذا الصنف من المعاهدات يدخل ضمن "المجال الخاص" أو المحفوظ للملك بناء على الفصل 19 من الدستور المغربي. وإذا كان مفهوم "المجال المحفوظ" في فرنسا يعتبر جزءا من الأفكار الخاطئة وليس إلا تقليدا أو اتباعا للفلسفة السياسية الديغولية، تلك الفلسفة التي تعتمد على التمييز بين السياسة العليا وأساس السياسة، فهل نستطيع القول أنه نظرا لتأثر المغرب بمقتضيات دستور الجمهورية الفرنسية، فالمجال المحفوظ ينبثق من مفاهيم ديغول المرتبطة بالسياسة؟ في الحقيقة أن دستورية المجال المحفوظ في المغرب تجد أساسها في فلسفة أخرى لا علاقة لها بفكرة تلك الفلسفة، حيث ترتكز فلسفة المجال المحفوظ بالمغرب على مفهوم الأمة ومفهوم الخليفة، وقد ظهرت الفكرة مجددا في بداية الثمانينات بعد استرجاع الصحراء على لسان أحد المسؤولين وهو رضا اكديرة في استجواب مجلة جون أفريك حيث يقول: "الشؤون الخارجية والصحراء تنبع أساسا من المجال المحفوظ للملك"، ليظل الملك في المغرب سيدا دبلوماسيا واستراتيجيا يتمتع باختصاص شامل وسامي في ميدان السياسة الخارجية، فيمنحه الدستور في الفصل 31 حق تولي التوقيع والمصادقة على المعاهدات الدولية باستثناء المعاهدات التي تلزم مالية الدولة، والتي لا تتم المصادقة عليها إلا بعد الموافقة عليها من قبل البرلمان. وبالتالي فكل المعاهدات الغير الواردة سابقا يقع التوقيع والتصديق عليها من طرف الملك، وحتى تلك التي لا يصادق عليها إلا بعد الموافقة البرلمانية، فجميع الإجراءات إذن يقوم بها الملك من توقيع ومصادقة مع العلم أن إجراء الموافقة هو إجراء شكلي لا غير، وصيغة التوقيع والمصادقة هاته من قبل الملك هي نفسها التي أوردها بدوره الفصل 31 من دستور الجمهورية الفرنسية الرابعة الصادر في 1946 حيث نص على أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى توقيع الاتفاقيات الدولية والمصادقة عليها.

يحدد الدستور الوطني لكل دولة بشكل عام توزيع السلطات في الميدان الدبلوماسي وبشكل خاص الجهات التي لها حق تمثيل الدولة على الصعيد الخارجي وقدرة حملها على الالتزام أي المكلفة بإبرام المعاهدات، وحرصا من السلطة التأسيسية المغربية على وضع قواعد تؤسس لممارسة وطنية في هذا المجال، فقد جاءت مختلف الدساتير المغربية المتعاقبة لتنص على توزيع الاختصاصات بين السلطات الدستورية فيما يتعلق بإبرام المعاهدات بحيث يمكن التمييز في هذا الإطار بين سلطات الملك وسلطات البرلمان.

فبالرجوع إلى دستور 1996، نجده ينص في فصله 31 على ما يلي: "يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يعتمد السفراء وممثلو المنظمات الدولية ويوقع الملك المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون. وتقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديليه".

وتحدد الفقرة الأولى من هذا الفصل الدستوري اختصاصات الملك في مجال تعيين الممثلين الدبلوماسيين وكذا تلقى أوراق اعتماد الممثلين الدبلوماسيين الأجانب، وهو اختصاص يستفرد به رئيس الدولة عادة في أغلب بلدان العالم، إذ يغيب دور البرلمان نهائيا في هذا المجال. الأمر الذي يعني أن الشؤون المتعلقة بالتمثيل الخارجي منضوية في المجال المحفوظ لجلالة الملك الذي يملك الحق في تعيين السفراء وفي إنهاء مهامهم، ولذلك فسفراء المغرب في الخارج يعتبرون سفراء لجلالة الملك ويتحملون المسؤولية أمامه.

أما الفقرتان الثانية والأخيرة فتشيران إلى اختصاصات الملك في مجال المعاهدات إذ باستقراءهما يتبين أن الدستور المغربي جعل الملك يستأثر بسلطات واسعة في مجال المعاهدات خاصة فيما يتعلق بسلطتي التوقيع والتصديق، فمن جهة، أعطى الدستور للملك حق التوقيع على المعاهدات بحيث يمكنه أن يوقع بنفسه أو يفوض لغيره. ولكن واقع المجال أن الملك نادرا ما يوقع على المعاهدات، مما يعني أن التوقيع على المعاهدات الدولية للمغرب يقوم به أشخاص يتلقون تفويضا بذلك من الملك، كالوزير الأول والسلطات الوزارية الأخرى وخاصة وزير الخارجية، كما يمكن لهذا الأخير أن يمنح وثائق التفويض لمن يعهد إليه بالتوقيع على المعاهدة، ومن جهة أخرى، وحتى تكون جميع المعاهدات نافذة ومنتجة لأثارها القانونية يتوجب أن يصادق عليها الملك والتصديق على المعاهدات هو إحدى السلطات التي منحها الدستور للملك وحده، وهذا يعني أنها عكس سلطة التوقيع ليست محلا للتفويض بحيث لا يمكن تصور إجراء المصادقة على المعاهدات من طرف سلطة أخرى غير الملك. إلا أنه يتبين من خلال الفصل 31 أن الدستور المغربي يميز من حيث التصديق الذي يمارسه الملك بين ثلاثة أنواع من المعاهدات.

1) المعاهدات التي لا تلزم مالية الدولة ولا تتعارض مع الدستور: فهذه المعاهدات يصادق عليها الملك مباشرة، وتصبح نافذة دوليا في النظام المغربي بمجرد استكمال إجراءات التصديق.

2) المعاهدات التي تلزم مالية الدولة وتتعارض مع الدستور: والتي لا تصبح ملزمة للمغرب إلا بعد إتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديل الدستور.

3) المعاهدات التي تلزم مالية الدولة: فهذه المعاهدات تصبح جزءا من النظام القانوني للمملكة من خلال شرطين، أولهما أن يوافق عليها البرلمان وثانيها أن يصادق عليها الملك.

ويلاحظ من خلال هذا التصنيف لأنواع المعاهدات أن سلطة التصديق التي يستأثر بها الملك ليست مطلقة، إذ تخضع لضوابط محددة لعل أهمها ما ورد في الفقرة الثانية من الفصل 31 من الدستور والتي تنص على أن الملك يصادق على جميع المعاهدات غير أنه: "لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد الموافقة عليها بقانون". فحسب هذه الفقرة لا تتم المصادقة على المعاهدات التي تلزم مالية الدولة إلا بتدخل الجهاز التشريعي للموافقة عليها عن طريق قانون يأذن بذلك، مما يعني أن الدستور المغربي يكرس مبدأ الموافقة البرلمانية على المعاهدات الدولية، وبشكل خاص تلك الملزمة لمالية الدولة، متأثرا في ذلك بدساتير العديد من الدول التي أخذت بنظام توزيع سلطة إبرام المعاهدات بين الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي، رغم اختلاف تنظيم وتوزيع هذه السلطة من بلد لآخر.

وتعتبر الموافقة البرلمانية على المعاهدات إحدى التقنيات الدستورية الأكثر شيوعا لضمان مشاركة البرلمان في السياسة الخارجية، فإبرام المعاهدات يعتبر من الأعمال البالغة الأهمية بالنسبة لأية دولة، مما يحتم إشراك الشعب في مراقبتها من خلال ممثليه تطبيقا للمبادئ الديمقراطية التي تقضي بأن كل ما من شأنه إلزام الدولة أو إضافة أعباء جديدة على ماليتها يجب أن يخضع لموافقة السلطة التشريعية، لأنه قد يترتب عن هذه الالتزامات الدولية آثار فورية على القانون الداخلي وفي بعض الحالات آثار قد ترهن مستقبل الأجيال القادمة.

وإذا كانت أغلبية الدساتير قد منحت للبرلمان إمكانية التصديق أو الإذن بالتصديق على بعض المعاهدات الدولية، فإن ممارسة هذا الاختصاص مختلف من دستور لآخر، فبالنسبة للدستور المغربي مثلا، فقد منح لمجلس النواب إمكانية الموافقة من حيث المبدأ على المعاهدات لكنه حصر هذه الإمكانية في المعاهدات الملزمة لمالية الدولة. هكذا تتضح محدودية الترخيص الدستوري لمجلس النواب في مجال إقرار المعاهدات. فمجلس النواب لا يوقع المعاهدات ولا يصادق عليها، بل يكتفي بالموافقة على المعاهدات التي تلزم مالية الدولة بتكاليف معينة وذلك على عكس الدستور الفرنسي لعام 1958 الذي ينص في الفصل 53 على أن: "معاهدات السلام والمعاهدات التجارية والمعاهدات أو الاتفاقيات المتعلقة بالتنظيم الدولي، والتي تلزم مالية الدولة أو تعدل مقتضيات ذات طبيعة تشريعية أو تتعلق بحالة الأشخاص أو تتضمن تنازلا أو تبادلا أو إضافة تخص الإقليم، لا يمكن التصديق عليها أو قبولها إلا بقانون". فهذا الفصل ذهب أبعد مما ذهب إليه الفصل المغربي من حيث تحديد الاتفاقيات التي يوافق عليها البرلمان، ووظيفة البرلمان هنا لا تنحصر في الموافقة على المعاهدات بل يصادق عليها كذلك، الشيء الذي لا نجده في المغرب حيث المصادقة تعد من صلاحيات الملك.

ويقترب الدستور الإسباني الحالي في فصله 94 من الدستور الفرنسي من حيث تجديد أنواع المعاهدات التي تتطلب موافقة مجلس النواب، لكنه يختلف عنه من حيث أن البرلمان الفرنسي يصادق على المعاهدات. أما البرلمان الإسباني فإنه يوافق فقط على هذه المعاهدات شأنه في ذلك شأن الفصل 31 من الدستور المغربي. رغم أن الدستور الإسباني يعطي صلاحيات دبلوماسية مهمة للبرلمان تفوق بكثير ما يتوفر عليه نظيره المغربي. ونفس الشيء نجده بالنسبة لعدة دساتير إفريقية المتأثرة بالدستور الفرنسي،حيث كثرت وتعددت استشهادات المرحوم عبد الرحمان القادري بأمثلة بعض الدول الإفريقية المستقلة حديثا كالسنغال مثلا، حيث يمنح الفصل 77 من دستورها المؤرخ في مارس 1963 للجمعية الوطنية سلطة دبلوماسية فعلية، ذلك أن جميع المعاهدات تستلزم مصادقة ممثلي الأمة عليها. كما أن المؤسسة التمثيلية في كل من تونس (ف 48 من الدستور) والجزائر (ف 42 من الدستور) أو موريتانيا (ف 78 من الدستور) تتقاسم مع رئيس الدولة ممارسة الدبلوماسية خاصة في مجال إبرام المعاهدات([1]).

ويمكن القول أنه باستثناء دول قليلة لم تنص دساتيرها على أي اختصاص للبرلمان في مجال المعاهدات مثل كوستاريكا وفيجي والهند وزيلاندا الجديدة وزمبابوي وغيرها، فإن أغلب البرلمانات في العالم قد نصت دساتير دولها على إمكانياتها في إقرار التصديق على جميع المعاهدات أو بعضها فقط([2]). إلا أنه يلاحظ على العموم أن المجالس النيابية تجد نفسها في وضع استحالة قانونية وعملية تمنعها من المشاركة في المفاوضات التي تسبق إبرام المعاهدات، كما أنها لا تستطيع إجبار الحكومة على وقف هذه المفاوضات.

وإذا كانت هذه هي القاعدة العامة التي سارت عليها مختلف الدساتير، فإنه لابد من الإشارة إلى الاستثناء الأمريكي الذي يبقى المثال الوحيد للمشاركة الفعلية للبرلمان في السياسة الخارجية عموما، وفي مجال إبرام المعاهدات بشكل خاص، فبمقتضى الدستور الأمريكي، يجب عرض جميع المعاهدات التي توقعها السلطة التنفيذية على مجلس الشيوخ الأمريكي للموافقة عليها بأغلبية الثلثين([3]). ويبدو تأثير الكونغرس واضحا كذلك خلال مختلف مراحل إبرام المعاهدة، فقبل التصديق، وإذا ما ظهر للرئيس معارضة الشيوخ فقد يتراجع ويعدل عن عرض المعاهدة أمامهم. أما خلال مرحلة التصديق فإن مجلس الشيوخ بإمكانه تعديل محتوى وطبيعة المعاهدة بل قد يحاول قتلها عن طريق إدماج تعديلات تدعى في اللغة التشريعية الأمريكية بالتعديلات القاتلة "Killes amendements" جاعلا المعاهدة غير مقبولة للطرفين.

إنه رغم تكريس الدستور المغربي لمبدأ الموافقة البرلمانية على المعاهدات، إلا أن دور البرلمان في هذا المجال يبقى محدودا مقارنة بدساتير دول أخرى، وكذا بالنظر إلى غياب اختصاص دستوري واسع في مجال المعاهدات، فالفصل 31 من الدستور الذي لم يعرف أي تغيير منذ أول دستور عرفته المملكة سنة 1962، يحصر تدخل مجلسي البرلمان الحالي في مجال السياسة الخارجية، فيما يتعلق بمسألة المعاهدات والاتفاقيات الدولية ويقيد مجال المراقبة البرلمانية مما يبرز محدودية التدخل البرلماني في هذا المجال.





[1]- أمينة المسعودي: "قراءة في التوازن بين المؤسستين النيابية والحكومية في المغرب من خلال دراسات المرحوم الأستاذ عبد الرحمان القادري، ضمن كتاب تنسيق عبد الله ساعف: "الوساطة والتمثيلية والمشاركة في النظام السياسي المغربي" نشر الملتقى، ط 1971، ص:10.


[2]- Union interparlementaire, les parlements dans le monde, recueil des données comparatives, Volume II, Bruxelles 1987, P1445.


[3] - Jean Louis Corail : « Le rôle des chambres en matière de politique extérieur », Revue de droit public 1956, P :774.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
الموافقة البرلمانية على الاتفاقيات الدولية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: