في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المتدخلون في السياسة الخارجية للبرلمان المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: المتدخلون في السياسة الخارجية للبرلمان المغربي   الجمعة أغسطس 12, 2011 9:07 pm


المتدخلون في السياسة
الخارجية للبرلمان المغربي


بفلم الباحث في العلوم السياسية جمال كريمي بنشقرون
benjamalkrimi@gmail.com

تتمثل الدبلوماسية الرسمية للمغرب في الفاعل الرئيسي في مجال الدبلوماسية وفق ما نص عليه الدستور وانطلاقا من الاختصاص الذي يمنحه الفصلين 19 و31 للمؤسسة الملكية، إضافة إلى الحكومة كجهاز دستوري مرتبط بعلاقة جدلية مع المؤسسة الملكية. وهكذا نستحضر توجيهات العمل الدبلوماسي الرسمي للبرلمان، على اعتبار أن العمل الدبلوماسي البرلماني لا يشكل استثناء خاصا إذا لا يشتغل بمنأى عن الخطوط العريضة للسياسة الخارجية للبلاد.
توافقا مع كثير من الأنظمة سواء منها البرلمانية والرئاسية التي يتمتع فيها رئيس السلطة التنفيذية بدور رئيس في المجال الخارجي ، فإن الدستور المغربي قد سار في نفس الاتجاه مكرسا قطبية الملك في ضبط المجال الخارجي للبلاد، إلا أن خصوصية المغرب تجعل هذا التركيز ليس تقليدا لباقي الأنظمة ولكن له شرعية أخرى وهي الشرعية الدينية التي تتمتع بها الأسرة المالكة منذ عدة قرون، فبقوة القانون الذي يعطى للملك الحق بالقيام بأدوار مهمة لها انعكاسات جلية ليس فقط على استمرارية النظام الدستوري برمته، ولكن أيضا على الدولة ككيان، وبهذه الصفة فإن الملك يحتكر القرارات الحاسمة والمصيرية أو ما يسمى بالقرار الاستراتيجي، والذي تندرج ضمنه الوحدة الترابية التي تشكل دائما أهم هاجس في السياسة الخارجية المغربية، ومنه يستمد العمل البرلماني آلياته في القيام بالدور الدبلوماسي والذي يظل مسايرا لتوجهات المؤسسة الملكية، وهنا نستحضر أهمية الخطابات الملكية في رسم السياسة الخارجية وتوجيهها، ففي خطاب الذي ألقاء المغفور له الملك محمد الخامس بمناسبة افتتاح دورة المجلس الوطني الاستشاري سنة 1957 صرح قائلا: "... سنكلف وزير خارجيتنا بعرض السياسة الخارجية على أنظاركم..." وهكذا تجلى دور الملك في توجيه المجلس الوطني الاستشاري الذي شكل صيغة البرلمان أنداك، ليستمر نفس الدور مع الملكين، المرحوم الحسن الثاني، ومحمد السادس الملك الحالي، خاصة بعد إنشاء البرلمان بصيغته الحالية منذ 1963 بعد صدور أول دستور للمغرب سنة 1962 أي بالتوجيه في طريقه العمل والنهج السياسي بشكل يبتعد عن عرض السياسة الملكية في المجال الخارجي فقط بل يمتد إلى دعوة البرلمان للتخطيط في مجال الدبلوماسية وفق الأهداف الإستراتيجية للدبلوماسية المغربية. إذ صرح الملك المرحوم الحسن الثاني في خطاب له بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 1985-1986 قائلا: "... هكذا سيمكن أن تخططوا للعمل الدبلوماسي المغربي برنامجه وطريقته بكل هدوء واطمئنان..." لترسم بذلك الخطابات الملكية إستراتيجية الدبلوماسية المغربية وأبعادها وآفاقها، حيث دعا جلالة الملك محمد السادس إلى أن تكون الدبلوماسية المغربية: "جريئة ونافدة جاعلين من الحوار والتضامن والشراكة، التوجيهات الأساسية لعملنا الفعال..." فالملك هو الذي يضع التوجيهات السياسية الداخلية والخارجية من خلال خطبه ومن خلال الرسائل التي يوجهها إلى البرلمان تبعا للاختصاصات التي يمنحها له الفصل 28 من الدستور، فمن خلال تدخلاته العمومية يحدد الخطوط العريضة وتوجهات السياسة الخارجية، وفي نفس الوقت يقدم معلومات وشروحا تتعلق بقراراته وكذا عن تطورات الوضع الداخلي والدولي، فالخطابات الملكية التي تلقى على شكل رسائل وتوجيهات تحولت إلى مصدر مباشر لمعرفة المبادئ الأساسية للنظام وبالتالي لسياسته الخارجية. ويكون للخطاب الملكي حضور بارز في اللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات الدولية في إطار المنظمات والاتحادات البرلمانية الدولية، ونأخذ على سبيل المثال، خطاب الجلسة الختامية للدورة الأولى لهيئة الاتحاد العربي الإفريقي التي انعقدت بالمغرب يوم 10 يوليوز 1985 حيث جاء في خطاب الملك الراحل الحسن الثاني: "نعم هناك في القارة الإفريقية دول ليس لها من المشاكل مثل التي لدينا، هناك دول لديها التزامات في الجامعة العربية كما لليبيا والمغرب من التزامات هناك دول في إفريقيا ليست مسلمة وليست ملزمة بأحكام المؤتمر الإسلامي، هل معنى هذا أنها محرمة على الاتحاد العربي الإفريقي"، فنستنتج من هذا الخطاب معاني كثيرة تصب في التأكيد على ضرورة الاتحاد في ما بين العرب والأفارقة دولا وشعوبا، كما يتضح الهدف من الخطاب والمعبر عنه من جهة وجود مشاكل للمغرب، وهي أساسا تتعلق بالوحدة الترابية التي كانت ومازالت هاجس الدبلوماسية المغربية في البحث عن حل لها من داخل الاتحاد العربي الإفريقي والذي يلتئم عادة بحضور ممثلي خارجية وبرلمانات الدول الأعضاء به.
إذن فرئيس الدولة من خلال دوره السامي في إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية وفي التعبير عن الشخصية القانونية في الخارج، يعد بمثابة المنهجية الأساسية التي يسير على نهجها البرلمان كمؤسسة منتخبة ذات شرعية شعبية لا تعلو عن شرعية الرئيس المنتخب من طرف الشعب أو الملك صاحب المشروعية التاريخية في المغرب مثلا، وهكذا يحمي الدستور كل ما يتعلق بالدور الدبلوماسي للمسؤول الأول في الدولة، وفق اختصاصاته في ما يتعلق بتوجيه السياسة الخارجية للدولة، وتقديم ما يتعلق بها من بيانات للشعب، إضافة إلى تعيين المبعوثين الدبلوماسيين واستقبال الأجانب منهم، والاطلاع على تقارير البرقيات الواردة من المبعوثين في الخارج وإبداء الرأي حولها والاطلاع على المباحثات والمفاوضات التي يجريها مبعوثوه في الخارج وإبداء الرأي والتوجيه حولها، ومن ضمن ذلك يدخل العمل الدبلوماسي للبرلمان، حيث يعد مجلسي البرلمان تقارير عن عماهما الدبلوماسي ترفع إلى الملك للإطلاع عليها وإبداء الرأي فيها أحيانا، كما أن لرئيس الدولة مهام رئيسية في المجال الخارجي حيث يجري المفاوضات باسم دولته باعتباره الممثل الأسمى لها مع أشخاص القانون الدولي في أي موضوع أو قضية تتعلق بحقوقها ومصالحها، وهو وحده صاحب الاختصاص الأول في هذا المجال كما له حق إعلان الحرب، وإبرام المعاهدات والتوقيع عليها بعد موافقة البرلمان كما تنص على ذلك مجموعة من الدساتير الدولية من بينها دساتير دول المغرب العربي، حيث تنص على ذلك المادة 77 من دستور الجمهورية الجزائرية بالقول أن رئيس الدولة "يقرر في السياسة الخارجية للأمة ويوجهها ويبرم المعاهدات ويصادق عليها"، والمادة 97 تؤكد على "عرضها فورا على كل غرفة من البرلمان لتوافق عليها صراحة" ، كما ينص الفصل 48 من دستور الجمهورية التونسية على أن: "الرئيس يختم المعاهدات ويشهر الحرب ويبرم السلم بموافقة مجلس النواب"، أما بالنسبة لدستور الجمهورية الموريتانية فإنه ينص في المادة 36، على أن: "يمضي الرئيس الجمهوري المعاهدات ويصدقها"، وكذلك بالنسبة للمغرب كما اشرنا سابقا في الفصلين 19و31 وهكذا تمرر تلك المعاهدات على البرلمان لكي يوافق عليها بالإيجاب بعد النقاش حسب الأنظمة الداخلية للبرلمانات المذكورة، ماعدا تلك المعاهدات الملزمة لمالية الدولة والتي تظل ذات اختصاص تشريعي يتعلق بعمل البرلمان، وانطلاقا من ذلك تتخذ الدبلوماسية البرلمانية شكلين أساسيين: يتمثل الأول في دبلوماسية برلمانية ثنائية تتجسد في تبادل الزيارات والبعثات الثنائية بين مختلف برلمانات العالم والتي لا تقتصر مهمتها فقط على لقاء البرلمانيين بل تلتقي أيضا مع المسؤولين الحكوميين وأحيانا مع الفاعلين في المجتمع المدني، أما الشكل الثاني فيأخذ طابع دبلوماسية برلمانية جماعية تمارس على صعيد المنظمات والاتحادات البرلمانية الدولية والجهوية، والتي تشكل أهم قنوات تفعيل الدبلوماسية البرلمانية كآلية تدبير الملف الخارجي وفق سياسة خارجية محددة ومضبوطة، ومن ذلك نرى تركيز البرلمان المغربي على ملف الوحدة الترابية وقضية الصحراء مثلا، وهذا ما نجده ثابتا في الخطاب الرسمي للدولة، وعليه تتمثل أهم وظائف الدبلوماسية البرلمانية في ربط التعاون بين البرلمانات الوطنية لحل بعض القضايا الدولية والمساهمة في حل النزاعات الدولية عبر تشكيل لجان للوساطة وتقريب وجهات نظر الأطراف المتصارعة، ودفاع البرلمانات الوطنية على قضايا بلدانها وشرح مواقف حكوماتها من القضايا المطروحة وفي هذا الإطار تعد التوجيهات بمثابة قيود ترد على السلطات البرلمانية الوطنية في الميدان الدبلوماسي، فتنعكس بشكل مباشر على الاتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية التي تفتقد بدورها لسلطة تقريرية تسمح لها بإصدار قرارات ملزمة للدول، مما يجعل الدبلوماسية البرلمانية مجرد أداة للتواصل والتعاون بين الأمم والشعوب ومنتديات لتبادل الآراء ووجهات النظر، وفي أحسن الأحوال توجيه توصيات غير ملزمة إلى القادة والحكومات، فما هو إذن الدور الدبلوماسي للحكومة في علاقتها بالبرلمان كمؤسسة لها علاقة جدلية بالحكومة من جهتي التشريع والمراقبة؟ وكيف يمكن للحكومة أن توجه العمل الدبلوماسي للبرلمان؟
رغم أن الملك بيده السلطة الفعلية سواء فيما يتعلق بتمثيل الدولة المغربية في الخارج أو فيما يتعلق بإبرام المعاهدات، فإن السلطات الوزارية قد تتدخل في بعض الأحيان لتساهم في السياسة الخارجية الدولية للمغرب، وذلك في المجالات التي تسمح بالتفويض في السلطات كإجراء المفاوضات باسم المغرب، والتوقيع على المعاهدات وتمثيل المغرب في المؤتمرات الدولية ولقاءات القمة المتعددة الأطراف واجتماعات المنظمات الدولية التي تنعقد على مستوى الملوك والرؤساء، فتباشر هذه السلطات الدبلوماسية القابلة للتفويض دستوريا، أو بمقتضى القانون الدولي من قبل السلطات الوزارية، أي من قبل الوزير الأول ووزير الخارجية وباقي الوزراء، وهكذا فالوزير الأول قد يكلف ببعض المهام المحدودة ، ومن ذلك على سبيل المثال الموافقة على الاتفاقيات ذات الشكل المبسط التي لا تخضع لشرط التصديق مثل الاتفاقيات المتعلقة بقروض ممنوحة من المؤسسات البنكية الدولية أو البنوك الأجنبية بضمان من الدولة المغربية لفائدة المؤسسات المغربية أو المتعلقة بالقروض المبرمة بين حكومة المملكة المغربية والحكومات الأجنبية.
فدور وزير الخارجية سواء في المغرب أو في الدول الأخرى يتسم من وجهة نظر قانونية محضة بأهمية كبيرة بالمقارنة مع السلطات الوزارية الأخرى، وقد كرست هذه الأهمية في اتفاقية فينا لعام 1969 حول قانون المعاهدات، حيث تم التأكيد على أن وزير الخارجية كرئيس الدولة يمكنه القيام بالأعمال المتعلقة بإبرام المعاهدات الدولة دون الإدلاء بوثيقة التفويض الكامل.
ويكون وزير الخارجية عضوا في أجهزة بعض المنظمات الدولية مثل المجالس التي تعقد على مستوى وزراء الخارجية، كما أنه يشارك في مؤتمرات القمة إلى جانب رئيس الدولة أو بالنيابة عنه، وبما أنه عضو في الحكومة فإنه يساهم على هذا الأساس في اجتماعات الحكومة بما يعني مشاركته النشيطة في اتخاذ القرارات وخاصة ما يتعلق منها بالمشكلات الدولية إذ يتولى موظفوه في هذه الحالة إعداد القرارات ودراستها.
وإلى جانب وزير الخارجية، لباقي أعضاء الحكومة الحق والصفة لتمثيل الدولة على الصعيد الخارجي، ففي الوقت الحاضر أصبحت العلاقات الدولية أكثر تعقيدا و تقنية، فلم تعد تهم فقط المشكلات ذات الطابع السياسي المحض، ولكنها تشمل أيضا أكثر المشكلات ذات الطابع التقني وهذا ما يفسر الاعتراف باختصاص دولي لفائدة الوزراء الآخرين، ففي الواقع لا يوجد وزير مهما كانت وزارته لا يتدخل في مجال العلاقات الدولية. ومن هنا فقد تكونت في كل وزارة مصالح أو مكاتب، من اختصاصاتها الاهتمام بالمشاكل الدولية التي لها صلة بالوزارة المعنية فهناك إذن نوع من الانتشار لاختصاصات معترف بها تقليديا لوزارة الخارجية.
وهذه الظاهرة تطرح مشكلة دقيقة هي مشكلة التنسيق بين النشاطات الدبلوماسية لمختلف الإدارات المركزية التي تتدخل لسبب أو لآخر في نطاق العلاقات الدولية، وبلا شك تؤكد الممارسة وجود صعوبات تعترض مثل هذا التنسيق الذي يسند إلى وزارة الخارجية، كل ذلك يبين أن مختلف السلطات الوزارية في المغرب يمكنها ممارسة الاختصاصات ذات الطابع الدولي عند حصولها على تفويض بذلك، أو حينما تمارس هذه الاختصاصات بمقتضى القانون الدولي، لتأكيد أن دور الحكومة ليس إلا دور تنفيذي لمخططات الملك، وانطلاقا من هنا وفي علاقة الحكومة بالبرلمان في مجال السياسات العمومية، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، واستنادا إلى الفصل 60 من دستور 1996 والمتعلق بمناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه من طرف البرلمان، لا يمكن اعتبار أن دور الحكومة قد أصبح أكثر فعالية في الحقل الخارجي، ولكن كما يقول الدكتور الحسان بوقنطار أنه من الصعب المجازفة في هذا الاتجاه اعتبارا للخصوصيات التي يتسم بها مجال السياسة الخارجية، فهي كما نعرف ترتبط أساسا بالسيادة الوطنية والاستقلال، ومن تم تظل بمثابة المجال المحفوظ للملك استنادا للفصل 19 من الدستور علاوة على ذلك فإن أي حكومة مهما كان لونها أو تركيبتها ، تعمل تحت مسؤولية الملك الذي يترأس المجلس الوزاري الذي تحال إليه حسب الفصل 65 "القضايا التي تهم السياسة العامة للدولة" ولذلك فإن دور الحكومة في المجال الخارجي يبقى محصورا في النطاق التالي:
1) المساهمة في تنفيذ السياسة الخارجية المغربية تحت إشراف الوزير الأول الذي يتحمل مهمة تنسيق النشاطات الوزارية.
2) إخبار وشرح وتوضيح السلوك الحكومي في هذا الإطار أمام البرلمان اعتمادا على التقنيات البرلمانية من خلال التصريحات الحكومية المقدمة أمام مجلسي البرلمان.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية ورغم التغيرات التي عرفها النظام السياسي المغربي ومجيء حكومة التناوب، قد بقيت ضمن ما يسمى بوزارات السيادة التي ولو أنها تعمل في إطار الحكومة إلا أنها تعمل مباشرة في علاقة مع الملك. ومن ذلك يختلف مركز وزير الخارجية من حيث الأهمية باختلاف الدول وأنظمة الحكم فيها، ففي النظم الرئاسية يمثل وزير الخارجية الوكيل الذي يعمل نيابة عن موكله، حيث يقوم بتنفيذ قرارات رئيس دولته، ويعمل وفق توجيهاته، ويكون مسؤولا أمامه عن أعمال وزارته، وفي الدول البرلمانية يكون مركزه أكثر أهمية، فهو الذي يقوم من الناحية الفعلية برسم السياسة الخارجية لدولته، ويتولى عملية تنفيذها مباشرة أو من خلال موظفي وزارته، وهو الذي يتحمل المسؤولية في هذا الخصوص أمام مجلس الوزراء والبرلمان، ولذلك نراه يشترك مع رئيس الدولة في التوقيع على جميع الوثائق التي ترسلها دولته إلى الدول الأخرى كالتصديق على المعاهدات والبلاغات وأوراق الاعتماد والتفويض.
ويعتبر وزير الخارجية بالمغرب، منفذا لسياسة خارجية لا يتدخل دائما في رسمها لكنه قد يؤثر بشكل أو بآخر في إقراراها عبر اتصالاته مع الملك ومستشاريه الذين يعتبرون الصانعين الحقيقيين لهذه السياسة، حيث كان الملك الحسن الثاني دائما يذكر وزراءه بالمهام الموكولة إليهم والتي تتلخص في "تنفيذ توجيهاته وشرح أفكاره آرائه والتعبير عن وجهات نظره".
ففي القضايا ذات الأهمية الكبرى، لا يقوم وزير الشؤون الخارجية لوحده بالمهام التنفيذية، بل كثير ما يبقى في الهامش ليفسح المجال أمام المستشارين الملكيين. فهؤلاء يعتبرون الجهاز التنفيذي المفضل لدى الملك وخاصة إذا تعلق الأمر "بالدبلوماسية السرية" حول قضايا حساسة قد تؤثر في الإجماع الوطني المؤثر في السياسة الخارجية. وكمثال على ذلك ندرج المفاوضات بين المغرب والجزائر سنة 1976 إلى 1987، واللقاء بين الحسن الثاني وشمعون بيريز في يوليوز 1986، ولقاء الملك بممثلي البوليساريو في يناير 1989 والذي تم إعداده من طرف المستشارين وخاصة أحمد رضا اكديرة المتوفى سنة 1995.
وبناء على كل ما سبق ذكره، يتركز دور الحكومة بالمغرب في تنفيذ المخططات الملكية في مجال السياسة الخارجية على اعتبار أنها تدخل في إطار "المجال المحفوظ" للملك طبقا لمقتضيات الدستور.
وهكذا تظل علاقة الحكومة بالبرلمان علاقة وسطية، تشكل معبرا لشرعنة العمل الحكومي المبلور للسياسة الملكية في المجال الخارجي، من خلال التدخل المحدود أيضا والمحكوم بالدستور لنواب الأمة حاملي الشرعية الانتخابية، فيبرز التواصل من خلال مناقشة التصاريح الحكومية وقانون المالية بميزانياته الفرعية بما فيها ميزانية قطاع الشؤون الخارجية والتصويت عليها بالبرلمان بمجلسيه، حيث تتجلى الخطوط العريضة للسياسة الخارجية للمغرب من جهة البرنامج الحكومي أولا كإطار عام، ثم من جهة قانون المالية كإطار قانوني لتدبير الموارد في هذا الاتجاه ثانيا، ليبقى توجيه الحكومة للبرلمان في مجال السياسة الخارجية ثابتا غير متحولا من خلال المصادقة والتصويت على البرنامج الحكومي وقانون المالية، ويبقى هامش الدفع بالفصل 56 من الدستور لطلب الأسبقية في شأن الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات حاضرا يبرز الدور المحتشم للحكومة في توجيه البرلمان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
المتدخلون في السياسة الخارجية للبرلمان المغربي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: