في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة/ دات حياة .. دات صرخة بقلم: سعاد التوزاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: قصة/ دات حياة .. دات صرخة بقلم: سعاد التوزاني   الأحد أغسطس 28, 2011 7:16 am


بقلم سعاد التوزاني
شاعرة و مترجمة من المغرب
قصة: دات حياة .. دات صرخة
لست ادري ايتهما دوت في بؤرة كياني و انا يطالعني وجه سيدة على شاشة التلفزة ، لعله كان جميلا يوما ما فأخذت منه الحياة وصرختها مأخذا.. لا ملامح له.. لا تعبير.. متيبس الخلجات.. حتى حزنه قاس للنظر.. لا أثرفيه للأنوثة سوى ما يعلوه ويحيط به من شعر كثيف مخبل لا نظام له الا صرخته هو الآخر للريح و الحرية.. وجهته كل الجهات.. شعرة واحدة كانت تخيط آنذاك قدرها اتجاهي..
تكلمت عن سيرتها الداتية التي أصدرتها مسيرة مريرة.. كلمة ، كلمة ، اندلقت تنحت بلوريتي بصورة وهوية السيدة المطلقة ..شبيهتي .. توأمي في اللقب ..أحببتها.. كتابها حاء حدثا أدبيا أثار كل الجدل ، خروج المرأة من قوقعة الصمت .. تمرد لم يكن مباحا من قبل بآلة الصراخ .. هي صرخت .. لكانها صرخت لأجلي كذلك أو مكاني ذات صرخة ..

قبح الابتلاء يتوحد دائما في مصير المرأة المطلقة في مجتمعنا - الجميل كما جمال من لم تطلق بعد أولم تطلق ابدا- . لست اذن وحيدة . ذات ورقة طلاق .. الأوراق كثيرة..

كانت السيدة ذات النظرة الغائرة ، كأن لا ترى الا ما وراء قرنيتها ، أشجعع مني لتجمع أوراقها في كتاب . كل ورقة بمجتمع متفرد غير الذي سبقه الأمس أو مجتمع الورقة الموالية ..
لم أستطع ا قتناء الكتاب ، فأنا المطلقة ، لم يكن بحوزتي ثمنه ،ذات قلة يد و حيلة ..
لم يتيسر لي آنذاك الا ثمن طابع البريد وظرف لأمارس هوايتي أو حاجتي للمراسلة

كاتبته ..رجل يبحث عبر الجريدة عن زوجة ...
رجل مطلق .. أبناؤه همالذين اختاروا رسالتي من بين مئات الرسائل .. وجه الي الأبناء البررة دعوة لزيارتهم .. بيت كبير أسود ..لا بد و أنه كان أبيضا يوما ما .. فاسودبعد رحيل امرأة ما .. ذات صرخة ..

كرهت الرجل ..كان قبيحا في كل شيء بدءا بدخان سيجارته التي خنقت آخر قطرة هواء أحضرتها في جوفي من مملكتي النقية .. و مرورا بنرجسيته المغرورة ، مدائحه السخيفة التي كان يغدقها بكرم حاتمي على نفسه .. معرفة مثقوبة المبادىء ..أناقة بربطة عنق قزحية الألوان بل بهلوانية الرسومات .. أظافر جلفاء صفراء كقشور البطيخ ، لن يقاومها حتى الفأس .. و أسنان أسقطتها الثرثرة في ما تبالى من أوهام التاريخ.

كان الأبناء في منتهى الجمال و هم يرحبون بي أملا في أن أكون لهم زوجة الأب أو الأم - العوض - عن تلك الفقودة أو أي كائن مهما كان يحضر بعض البياض .
زاد كرهي للرجل ..وقف بيني و بينهم يقذف ذاكرة أمهم بأحط النعوتات و اللعنات..

الفرار .. الغرار ..
اختنقت..
لا بد و أن أرحل الآن وبأسرع من عجلات القطار ..
لن أتوقف .. لن .انظرالى الوراء ،أستشعر فقط حسرة الأبناء على هروبي .

نسيت الرجل مجرد ارتياحي من وعثاء السفر . ضحكت فقط من نفسي أني حلمت من خلال ما وعدني به في احدى رسائله أنه سيهديني خاتم الزواجفي قاع البحر لتشهد على ذلك عرائسه ، و أنه سيمشط شعري كطفلة صغيرة على رأس الجبل و يضفره بندف الثلج زهيرات زهيرات ..
لكن .. كرهت الرجل ..
مجرد رؤيته جعلتني أسقط من الغيمة السابعة ..

مرت عشر سنوات على ذلك ..ساعتها فقط أسعفتني الظروف بثمن الكتاب المنشود ..
وأخيرا ..
انكببت على قرائته بنهم ، ومن أول السطر وضعتني روحا تتماوج بين مد و جزر السطور و الأحداث حتى غفلت عن عملية التنفس في صدري لشدة ضيقي من التاثر والانفعال ..
دمعة تكومت كرة مقهورة..أخذت تكبر في جوفي .. و تكبر .. وتتضخم حتى آخر الحكاية ..

أنهيت الكتاب في خلال ساعتين من زمن .. وتمددت على سريري ، أتصفح صورة الروائية البطلة على الغلاف ، محاولة مني في ربط ملامح المرأة بقصتها .. أكلمها .. أؤيدها .. أهنئها ..أرثي لحالها.. أواسيها .. أنصحها .. أتشبه بها ..

لا ..
شبيه هوالقدر .. شبيهة هي قوة الشخصية .. شبيهة هي المبادىء .. كذا طاقة الصبر و التحمل .. شبيهة استمامة الأمومة ..
فقط ..
ظروفي كانت أرحم حين وجدت بيت والدي ألتجىء اليه رغم سواداته ..بينما هي عرضتها جرافات المجتمع ، ليس للتمرغ في الوحل ، لنقائها ، و لكن لم يحمها من مشاهدته و ملامسته في كل الألوان ..

دقائق قليلة من التأمل ..
فضربة قاضيةمن ناقوس الزمن و سخريته صفعت وجداني فجأة .. قمت من سريري مصعوقة لأصفع وجهي وأنا اصرخ / "" ياه .. ياه .." دون توقف ، و أنا أنظر الى صورة المرأة .. قرأت اسمها فوق الصورة ..كنت حفظته طوال سنوات .. فاذا بالاسم نفسه انفتح بقوة كدفة من دهاليز الذاكرة ..
انها ..
المرأة التي كدت أتزوج طليقها ..
انهم ..
الأبناء الذين اختاروني أما ثانية ..
انه ..
ذاك الرجل القبيح الذي حكى لي عنها كل القبح .
هي ..
البريئة التي كابدت و أبناؤها ويلات الظلم من رجل .. فقط ، أحمدالله أنه لم يصبح زوجي ..

كتبت كل شيء .. الا عني .. لم تعرف ، ذات حياة .. ذات صرخة ..

بقلم / سعاد التوزاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
قصة/ دات حياة .. دات صرخة بقلم: سعاد التوزاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: