في رحاب الجامعة
أخي الفاضل سعداء بكم لتواجدكم معنا
مساهمتكم الفكرية و الفنية و توجيهاتكم حافز لنا للتألق و تجاوز الهنات
راسلونا عبر البريد الإليكتروني:
luobleb@yahoo.fr
0663065799/0651370505/0535538116
عيد مبارك سعيد
لولوج الموضوعات إضغط على : المنتدى . بعد ذلك اضغط على : المنتدى الأول . ( و هكذا يمكنك اختيار المواضيع )

في رحاب الجامعة

فضاء ثقافي ،تربوي، فني ،و علمي ينقلك إلى عالم العلم والمعرفة و يقربك و بشكل مباشر إلى جديد الأنشطة العلمية المتميزة بالجامعة و رصد التظاهرات المختلفة داخل المغرب وخارجه -هكذا أردنا و من هنا سننطلق في ثبات بغية خلق إعلام هادف وتواصل أعم. زيارتكم دعم لنا
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رباعية.... اللحظة الأخيرة . قصة: الاستاذ الطيب بنعبيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
belboul
Admin


عدد المساهمات : 1436
نقاط : 4414
تاريخ التسجيل : 30/03/2010
الموقع : المغرب -مكناس

مُساهمةموضوع: رباعية.... اللحظة الأخيرة . قصة: الاستاذ الطيب بنعبيد   الأربعاء أكتوبر 05, 2011 7:11 pm

رباعية.... اللحظة الأخيرة
قصة : ذ الطيب بنعبيد
اللحظة الأخيرة الأولى:
لأول مرة لن يتبين الخيط لأبيض من الأسود و هو يمسح سحنة السماء بنظرات الإعجاب بعد صلاة الفجر في مسجد القرية ، ولن يعيش لحظة طلاق العتمة الداجية و ضياء الفجر الرجعي، و لأول مرة انقطع في نفسه الإحساس بالنقص لكونه يعاني الصمم منذ صباه.و لأول مرة إلتحف السماء و افترش الأرض المخضبة بنجيعه المتجمد. و لم يكن يعلم أن خروجه من بيته سيكون الأخير، لتتجرع زوجته حنضل البين مبكرة...
كانت الشاحنة القادمة من مقالع الرمال تطوي الأرض جنونيا خوفا من المراقبة، و لم يتوقف صاحبها عندما صدم الشبح الأصم المنطلق كالسهم قاطعا الطريق تحت جنحة الظلام بخطوات عريضة ، لاهم له سوى إحضار القابلة لإنقاد زوجته الطفلة التي أجهدها المخاض العسير فأصبح الموت أقرب إليها من حبل الوريد.
اللحظة الأخيرة الثانية:
منذ عقدين من الزمن و نيف ، إمتدت يدا الحاجة الباتول إلى زوج البط قبل الطفل المريض كدفعة أولى للعلاج ، سنة ابتدعتها و فرضتها على أهل القرية ، و هي المرأة -المعجزة- التي تعالج كل الأمراض حتى تلك التي يعجز كبار الأطباء المتخصصين في العالم من علاجها ... تسلمت الطفل الذي أصابه ألم حاد في أذنه اليسرى طوال الليل فلم تنتظر أمه الضاوية ضوء الفجر، بل دلفت مهرولة تجر أذيالها و تحمل طفلا عليلا غاب عنه أبوه الذي باع ماء وجهه في سبل لقمة العيش ... تسلمت الحاجة الباتول الطفل و ألقته على حصير الدومبثقة زائدة ، ثم أثارت الرماد عن الجذوة و ألقت بها (الحرمل) و( زريعة القصبر) ثم مضغت (الحلتيت ) ووضعته على أنف الطفل ثم امتدت يدها نحو سجادة بالية متبلدة بالأوساخ و نتفت منها صوفا و الغبار يتطايرمنه و بعد أن أشبعته ( بنـزينـا) بدأت تقطره بأذني الطفل ، فكان صوت غرغرة البنزين بالأذن الداخلية للضحية آخر صوت يسمعه في دنياه.
اللحظة الأخيرة الثالثة:
كانت البنت منهمكة في صنع عروس بالقصب و القماش لتمارس لعبة البراءة مع صويحباتها صبيحة عاشوراء ، لم تبلغ الرابعة عشرة بعد ، و هي لا تعرف من الحياة غير اللعب ، بدأت تفتح عينيها على الدنيا فخطفتها خالتها الضاوية زوجة لعياش الأصم الذي يضاعفها سنا ،كي تقوم بخدمة العجوز التي وهن العظم منها و اشتعل رأسها شيبا ...
لم تتحمل الطفلة المتزوجة آلم المخاض لتطلق العنان لبكاء و نحيب لا يسمعها زوجها. ولكنه عاين المأساة لينطلق كالسهم بحثا عن القابلة الوحيدة بالقرية و الشمس أشرفت على الأفول...انطلق لا يلوي على شيء يصارع الزمن خوفا أن يصيب زويجته وجنينها مكروه ، لكنه خرج و لم يعد.
اللحظة الأخيرة الرابعة:
ادلج الثنائي بعد انصرام زمن ثمين من الترقب ، كانت خطوات شيخ القرية الذي استنجد به الأب تسبق خطوات الأب التهامي المنهكة النخرة ، لازال يتردد على آذانها صوت الـولـود المبحوح الذي فتر بسبب طول مدتي الألم و الصياح و يأس الإنتظار ...توقف شيخ القرية كالصنم فجأة ، يحجب رؤيا الأب عن جثة ابنه الملقاة في الطريق مدرجة بالدماء، تجمدت أوصال الأب المفجوع و ازدادت صدمة النفس رجا لأوتار الشجن ، و لم ينبس ببنت شفة . صفعه الشيخ و عزاه ، ثم طلب منه أن يبقى قرب الجثة لكي لا تأكلها السباع ، بينما يذهب هو لإحضار السلطة و الإسعاف و....وبدون أن يفكر ، طلب من المكلوم أن يغطي الجثة بالجرائد ...فمن أين له بالجرائد التي لم يلمسها طوال حياته في هذا القفر الخلاء ؟؟؟ غاب الشيخ متحسرا ، بينما أزال الأب عباءته و هو يبكي بصوت مسموع رددت صداه الكهوف المقابلة للطريق ، ُثم غطى جثة ابنه فجلس القرفصاء - شبه عار- عند رأسه يخاطبه وهو لا يسمع كعادته.
اللحظات الأربع الأخيرة:
وصلت الوفود تباعا نحو موضع الحادث ليعاينوا جثة شابة ملقاة على قارعة الطريق ، و قربها جثة عجوز مكوم على نفسه كالجنين ، تجمد بردا و الصقيع يزين لحيته البيضاء ... و هناك في الطرف الآخر طفلة عجزت عن التمسك بخط الحياة الرفيع لتسلم روحها و مولودها لخالقهما .
أرسلت شمس الشتاء صفرتها المعلولة على سحنات الأهالي الباردة ،وهم يستعدون لدفن الجثث الأربعة ، و الكل يتسائل عن جدوى البقاء في قرية لجتها المعاناة و هواؤها الموت ، وكل لحظة فيها هي الأخيرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.belboul.riadah.org
 
رباعية.... اللحظة الأخيرة . قصة: الاستاذ الطيب بنعبيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
في رحاب الجامعة :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: